الصفحة 14 من 48

•ولا يصفو لهم الاستدلال بهذا الحديث على عدم اشتراط الولي لأمرين:

1)أن غاية ما يدل عليه الحديث أن للولي حقًا في تزويج الثيب وللثيب حق تزويج نفسها وحقها أرجح من حقه فلم يجيز تزويجها بدون استئمارها وموافقتها أما البكر فحق الولي أعظم من حقها ولذا اكتفى بصمتها وهذا كله حاله الإجبار فلا يجوز للولي أن يجبر الأيم على ما تكره.

2)أنه لو كان معنى الحديث ما أرادوا للزم أفضلية الزواج بدون الولي وهذا مخالف ما عليه الحنفية من استحباب وجود الولي.

• وقال الترمذي (في جامعه 4/ 244) في تعليقه على الحديث السابق

الذي أخرجه مسلم من حديث ابن عباس:

"الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تُستأمر وإذنها سكوتها".

قال: واحتج بعض الناس في إجازة النكاح بغير ولي (بهذا الحديث) وليس في هذا الحديث ما احتجوا به لأنه جاء عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

"لا نكاح إلا بولي".

وهكذا أفتى ابن عباس بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم:

"الأيم أحق بنفسها من وليها".

عند أكثر أهل العلم: أن الولي لا يزوجها إلا برضاها وأمرها فإن زوجها فالنكاح مفسوخ لحديث خنساء بنت خِدَام حيث زوجها أبوها وهي ثيب فكرهت ذلك فرد النبي - صلى الله عليه وسلم - نكاحها (والحديث عند البخاري)

• وقال النووي في (شرح مسلم 9/ 203)

أحق بنفسها يحتمل من حيث اللفظ أن المراد أحق من وليها في كل شيء من عقد وغيره كما قاله أبو حنيفة وداود (وهذا مرجوح)

-الاحتمال الثاني: أنها أحق بالرضا أي لا تزوج حتى تنطق بالأذن بخلاف البكر وهذا هو الراجح وذلك لما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

"لا نكاح إلا بولي".

وغير ذلك من الأحاديث الدالة على اشتراط الولي.

وقد استوفى ابن حزم (رحمه الله) في (المحلى 9/ 457) الرد على هذه الشبهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت