ثالثًا: ومما استدلوا به كذلك على عدم اشتراط الولي:
-ما أخرجه الإمام أحمد عن ابن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أم سلمة:
"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب أم سلمة فقالت: يا رسول الله إنه ليس أحد من أوليائي (تعني شاهدًا) "
فقال: إنه ليس أحدٌ من أوليائك شاهد أو غائب يكره ذلك
فقالت: يا عمر زَوّج النبي - صلى الله عليه وسلم - فتزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم -"."
فاستشهد بهذا الحديث أبو جعفر الطحاوي (رحمه الله) في (شرح معاني الآثار) على أنه يجوز أن تزوج المرأة نفسها دون ولي.
ولكن الرد بسيط جدًا وهو: أن الحديث ضعيف.
• فوائد وتنبيهات
1)مع أن أبا حنيفة أجاز للمرأة أن تزوج نفسها بدون ولي ولكنه جعل للولي حق فسخ العقد إذا تزوجت بغير كفء.
2)من المعروف أن أبا يوسف ومحمد هما صاحبي أبي حنيفة وأتبع الناس له وأعلمهم بقوله لكن خالفاه في هذه المسألة كما خالفاه في مسائل لا تكاد تحصى وهذه منقبة لهما لأنهما مع الدليل حيث كان.
• فقد نقل الطحاوي (رحمه الله) في (شرح معاني الآثار الجزء الثالث ص 7) :
عن أبي يوسف ومحمد بن الحسن (رحمهما الله) أنهما قالا:
على أنه يجوز تزويج المرأة نفسها إلا بإذن وليها:
وأيضًا هذا رد علي الطحاوي نفسه الذي قال في نفس الكتاب أنه يجوز أن تزوج المرأة نفسها بدون وليها كما مرَّ معنا في الشبهة الثالثة.
3)قال ابن تيمية (رحمه الله) في (مجموع الفتاوى 19/ 191)
وكثير من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة ولم يعلموا أنه بدعة إما الأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة وإما لآيات فهموا منها ما لم يرد منها وإما الرأي رأوه وإما في المسألة نصوص لم تبلغهم.
-ولعل الأخير هو الذي أصاب أبا حنيفة ومن وافقه من الحنفية لأننا نجد أن الحنفية خالفوا أحاديث صحيحة صريحة ولعلهم لم تبلغهم منها.