-وخالف في ذلك الحنفية فقالوا بجواز نكاح المرأة بغير ولي وحجتهم في ذلك حديث:
"الأيم أحق بنفسها من وليها".
ولا حجة لهم في ذلك لأن المراد أنه لا يجوز تزويجها بغير رضاها كما أجاب بذلك غير واحد وهذا في غاية الظهور.
35)وقال الشيخ العلامة أحمد شاكر القاضي الشرعي بمصر (رحمه الله تعالى) في (عمدة التفسير 2/ 124)
ثم الذي لا يشك فيه أحد من أهل العلم بالحديث أن حديث"لا نكاح إلا بولي".
حديث صحيح ثابت بأسانيد تكاد تبلغ مبلغ التواتر المعنوي الموجب للقطع بمعناه وهو قول الكافة من أهل العلم الذي يؤيده الفقه في القرآن ولم يخالف في ذلك (فيما نعلم) إلا فقهاء الأحناف ومن تابعهم وقلدهم.
وقد كان لمتقدميهم بعض العذر لعله لم يصل إليهم آن ذاك بإسناد صحيح أما متأخروهم فقد ركبوا رؤوسهم وجرفتهم العصبية فذهبوا يذهبون كل مذهب في تضعيف الروايات أو تأويلها دون حجة أو دون إنصاف.
وها نحن أولاء (في كثير من بلاد الإسلام التي أخذت بمذهب الحنفية في هذه المسألة) نرى آثار تدمير ما أخذوا به للأخلاق والآداب والأعراض مما جعل أكثر أنكحة النساء اللآتي يُنكحنَّ دون أوليائهنَّ أو علي الرغم منهم أنكحة باطلة شرعًا تضيع معها الأنساب الصحيحة.
وأنا أهيب بعلماء الإسلام وزعمائه في كل بلد وكل قطر أن يعيدوا النظر في هذه المسألة الخطيرة وأن يرجعوا إلي ما أمر الله به ورسوله - صلى الله عليه وسلم - من شرط الولي المرشد في النكاح حتى نتفادى كثيرًا من الأخطار الخلقية والأدبية التي يتعرض لها النساء بجهلهن وتهورهن وباصطناعهن الحرية الكاذبة وبإتباعهن للأهواء وخاصة الطبقة المنهارة منهنَّ (طبقة المتعلمات) مما يملئ القلب أسفًا وحزنًا
هدانا الله لِشرعة الإسلام ووقانا سوء المنقلب.