يقول فضيلة الشيخ الدكتور نصر فريد واصل (مفتي الجمهورية الأسبق)
إن الزواج العرفي لا يكون صحيحًا شرعًا في هذا الزمن الذي نحن فيه والذي قلَّ فيه الوازع الديني وكثرت فيه الفتن وإنكار الشهادات التي يشهد بها الشهود وشهادات الزور وضياع الحقوق الزوجية والنسب للحمل الذي ينشأ من هذا الزواج ولا يكون هذا الزواج صحيحًا ومشروعًا إلا إذا توافرت أركانه وشروطه الشرعية وهي:
1)الصيغة الشرعية الصحيحة بين الزوج أو وكيله وولي الزوجة أو وكيلها الشرعي من أحد أوليائها الشرعيين (وهو ما يعرف بالإيجاب والقبول) .
2)وجود الولي الشرعي للزوجة أثناء العقد ليتولى العقد بنفسه نيابة عنها لأن الولي الشرعي ركن من أركان الزواج عند الجمهور وتخلف هذا الركن يبطل العقد عند الجمهور وهذا ما نراه ملائمًا لهذا الزمن منعًا للتحايل ومنعًا للفساد الذي يترتب على هذا الزواج العرفي الذي يحدث في هذه الأيام.
3)وجود الشهود العدول عند صيغة العقد (والعدالة الظاهرة شرط في صحة شهادة الشاهد علي عقد الزواج) والعدالة تتطلب من الشخص ألا يكون قد ارتكب كبيرة من الكبائر ولم يكن مُصرًا على ارتكاب الكثير من الصغائر.
4)إعلان النكاح أي الزواج عند العقد إعلانًا عامًا وذلك بالطرق المتعارف عليها بين الناس ومنها
(بل من أهمها) إقامة العرس والفرح ودعوة الناس لحضور العقد والضرب عليه بالدف وإعلانه بكل وسائل الزينة المشروعة والزفاف بين الناس وبذلك قال الإمام مالك الحديث:
"أعلنوا النكاح ولو بالدف".
ولذلك كان الإعلان بعقد النكاح عند مالك ركن من أركان النكاح وهذا صحيح في هذا العصر ونقول بوجوب العمل به حتى نحكم علي العقد العرفي بأنه عقد شرعي صحيح.
وبناءًا علي ذلك فإن أي عقد يصدر ولم تتوفر فيه هذه الشروط والأركان لا يكون عقدًا شرعيًا صحيحًا ولا يعتد به شرعًا ويكون العقد بغير ذلك في حكم الزنا يوجب العقوبة التعزيرية بالنسبة للطرفين معًا والشهود.
-وبعد سرد الأدلة القرآنية والأحاديث النبوية وأقوال المذاهب وأهل العلم في وجوب وجود الولي وموافقته:
• نقول لكل من يقدم علي الزواج العرفي أين الولي الذي هو شرط من شروط النكاح؟
• ثم هناك سؤال آخر نقول لهم أين الشهود العدول؟
فمما لا شك فيه أن الشهود العدول مفقدون في الزواج العرفي.
-فلا يكاد الزواج العرفي يقوم علي شهادة مستوفية لشرائطها الشرعية وفقًا لحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم:
"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل".