فإنما يدل على معرفته - صلى الله عليه وسلم - بمسيس حاجة الأمة من بعده لهذا الدليل العظيم، وقيامه - صلى الله عليه وسلم - بتحصين مستقبل المنهج الفقهي الإسلامي، وذلك بإمداده بأداةِ تجدد حيويته عبر العصور.
قال إمام الحرمين - رحمه الله تعالى - في بيان أهميته:"وهو - على التحقيق - بحر الفقه ومجموعه، وفيه تنافس النظار [1] "
وقال رحمه الله تعالى:"القياس مناط الاجتهاد، وأصل الرأي، ومنه يتشعب الفقه وأساليب الشريعة، وهو المفضي إلى الاستقلال بتفاصيل أحكام الوقائع، مع انتفاء الغاية والنهاية؛ فإن نصوص الكتاب والسنة محصورة مقصورة، ومواقع الإجماع معدودة مأثورة، ونحن نعلم قطعًا أن الوقائع - التي يتوقع وقوعها - لا نهاية لها. والرأي المبتوت المقطوع به عندنا، أنه لا تخلو واقعة عن حكم لله تعالى، متلقّى من قاعدة الشرع، والأصل الذي يسترسل على جميع الوقائع: القياس وما يتعلق به من وجوه النظر والاستدلال، فهو - إذً ا- أحق الأصول باعتناء الطالب، ومن عرف مآخذه، وتقاسيمه، وصحيحه، وفاسده، وما يصح من الاعتراضات عليها، وما يفسد منها، وأحاط بمراتبها جلاءً وخفاءً، وعرف مجاريَها ومواقعها، فقد احتوى على مجامع الفقه [2] ."
(1) - البرهان للجويني 2/ 517.
(2) - المصدر السابق 2/ 743.