الصفحة 40 من 58

حمل ما روي على نظيره المروي:

وهذا يمكن تسميته بالقياس المؤكِّد، ويكثر دوره في كتب القراءات، خصوصا عند تعرضها للاحتجاج والتوجيه، أو الاختيار بين الأوجه، ولم أر من منعه، ولا ثمت داع إلى منعه.

مثال ذلك قول الإمام الداني - http://vb.tafsir.net/images/smilies/rhm.png - معلقا على إدغام وإظهار واو {هو} المضموم الهاء:"وبالوجهين قرأت ذلك، وأختار الإدغام لاطراده وجريه على قياس نظائره، وقد رواه نصا عن اليزيدي ابنه وابن سعدان والسوسي )) [1] ."

• القسم الثاني: حمل فروع لم ترو على أصولها المروية.

المقصود بهذا النوع أن يوجد فرع من فروع القراءة لم يرد نصٌّ عن الأئمة في كيفية قراءته، فيرجعه العلماء إلى أصله المطرد، وهذا واقع في كتب القراءات، وأكثر من احتفل به علماء الغرب الإسلامي، وله أمثلة وافرة في كتبهم، وهو الذي يعنيه الإمام مكي بقوله:"فجميع ما ذكرناه في هذا الكتاب ينقسم إلى ثلاثة أقسام:"

قسم قرأت به ونقلته، وهو منصوص في الكتب موجود.

وقسم قرأت به وأخذته لفظا أو سماعا، وهو غير موجود في الكتب.

وقسم لم أقر به ولا وجدته في الكتب، ولكن قسته على ما قرأت به؛ إذ لا يمكن فيه إلا ذلك عند عدم الرواية في النقل والنص، وهو الأقل، وقد نبهت على كثير منه في مواضع مضت [2] .

ويقول عنه الإمام الداني في آخر كتاب الإبانة له [3] :"وكثير مما ذكرنا في كتابنا هذا، من أحكام الراءات واللامات، النص فيه معدوم عن الأئمة، وإنما بينا ذالك وشرحناه، ولخصنا جليه وخفيه، قياسا علي الأصول التي ورد النص فيها، وحملا عليها، لحاجتنا إليه، واضطرارنا إلى معرفة حقيقته. والقياس على الأصول وحمل الفروع عليها سائغ في سائر الأحكام وغيرها عند الجميع، وقد أذن الله http://vb.tafsir.net/images/smilies/3 za.png بذلك في قوله: {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} ، ولا يلتفت إلى"

(1) - النشر في القراءات العشر ج 1/ 283.

(2) - النشر في القراءات العشر ج 1/ 18.

(3) - الإبانة لمكي بن أبي طالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت