الصفحة 41 من 58

من غلط، وبعد إدراك تمييز ذلك عن فهمه من منتحلي القراءات، فأنكر ما حددناه وبيناه، وحكمنا عليه بالقياس الصحيح، والاستنباط الواضح، لعدم وجود أكثر ذلك مصنفا في كتب من تقدم من علمائنا، ومن تأخر من مشايخنا، إذ ذلك غير لازم في ذلك، ولا قادح فيه لما بيناه.

ولا يخفاك أن قوله:"والقياس على الأصول وحمل الفروع عليها سائغ في سائر الأحكام وغيرها عند الجميع"واضح في حكاية الاتفاق على الأخذ بهذا النوع من القياس، وقد أكد هذا الاتفاق العلامة القيجاطي [1] فقال:"واعلم أن القياس في أوجه القراءات ليس متروكا بإطلاق، بل لابد منه عند الاضطرار والحاجة إليه فيما لم يرد فيه نص صريح عن بعض القراء، أو عن جملتهم، فإن كان له أصل ثابت عند القراء يرجع إليه فإن الشيوخ من أهل الأداء متفقون على رده إليه، وذلك كثير في باب الراءات واللامات، وقد نص الحافظ أبو عمرو والشيخ أبو محمد مكي وغيرهما من شيوخ أهل الأداء علي جواز استعماله وإن كان له أصلان عند القراء فيختلف الشيوخ من أهل الأداء على أي الأصلين يحمل."

وللمزيد من أمثلة هذا القسم وأقوال العلماء فيه ينظر ما جمعه العلامة المنتوري في شرحه على الدرر اللوامع، فقد أجاد وأفاد رحمة الله عليه.

• القسم الثالث: حمل ما لم يرو مطلقا على ما روي:

ما لم يرو مطلقا أعني به ما لم ترد عينه ولا أصله، ومثاله ما ذكره البعض من ترقيق راء {مريم} وراء {المرءِ} أخذا بالقياس، قال الإمام أبو عبد الله الفاسي:"وكأنهم قاسوا كسرة همزة {المرء} على كسرة راء {شرر} حيث كانتا قويتين؛ لكونهما في حرف قوي، وقاسوا استشعار الثقل فيه على استشعار الثقل في نحو {القرءان} و {الظمآن} حيث ترك ورش المد لأجله، وقاسوا الياء الواقعة بعد الراء الساكنة على الكسرة الواقعة قبلها، وجميع ذلك لا أثر له مع ضعف النص أو عدمه."

ومن هذا النوع ما يكون قياسا مع الفارق، ومنه قول الإمام مكي متحدثا عما يجوز رومه وإشمامه في الوقف:"من ذلك ميم الجمع، وقد أغفل القراء الكلام عليها، والذي يجب فيها على"

(1) - هو محمد بن محمد بن علي الكناني القيجاطي الأندلسي، قرأ على ابن الفخار وابن مرزوق، وقرأ عليه المنتوري وهو عمدته، وهو صاحب التكملة المفيده لحافظ القصيدة، توفي سنة 811 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت