«إنا نرحب من أعماق قلوبنا بتحرير الفكر في الإسلام الحديث [يعني الفترة الحديثة في حياة الأمة المسلمة] ولكن ينبغي لنا أن نقرر أيضا أن لحظة ظهور الأفكار الحرة في الإسلام هي أدق اللحظات في تاريخه، فحرية الفكر من شأنها أن تنزع إلى أن تكون من عوامل الانحلال، وفكرة القومية الجنسية - التي يبدو أنها تعمل في الإسلام العصري أقوى مما عرف من قبل- قد ينتهي أمرها إلى القضاء على النظرية الإسلامية العامة الشاملة التي تشربتها نفوس المسلمين من دين الإسلام» [1]
كما أنه أخذ كذلك في نفس المحاضرة على دعوة الشاعر ضيا إلى المساواة بين الرجل والمرأة في الزواج والطلاق والميراث، فقال:
«أما فيما يتعلق بما ينادي به الشاعر التركي (ضيا) فإني أخشى أنه يبدو قليل العلم بقانون الأسرة في الإسلام، كما يظهر أنه لا يفهم المعنى الاقتصادي لقاعدة التوريث كما جاءت في القرآن» [2]
وقد أعجب إقبال بمصطفى كمال أتاتورك وعلق أمالا كبيرة بعزمه وإقدامه كما يتبين ذلك من نشيده الذي يتضمنه ديوان (بيام مشرق) بعنوان «خطاب إلى مصطفى كمال باشا- أيده الله-!!» [3]
ولكنه عندما عرف حقيقة هذه الثورة ودعاتها، تراجع عن رأيه السابق فقال على لسان سعيد حليم باشا، في ديوان «جاويد نامه» الذي نشر في (1932 م) : «إن مصطفى كمال قد تغنى بالتجدد وقال: ينبغي أن تنسخ الشريعة الإسلامية وتمسح الآثار العتيقة. ولكن يا صاحبي لن تتجدد الحياة في الكعبة المشرفة إذا استوردت الأصنام من لاة ومناة إليها من أوروبا، فليس في قيثارة التركي (مصطفى كمال) لحن جديد فإن ما توهمه جديدا إنما هو نغمة تركتها أوروبا وراء ظهرها وأصبحت قديمة بالية لديها» [4]
وكذلك استنكر إقبال أعمال مصطفى كمال في ديوان «ضرب الكليم» الذي نشر في عام (1936 م) ، فقال: أنا شدوت حتى مزقت شقائق النعمان جيوبها وجدا، ونسيم الصبح لا
(1) المصدر السابف 187
(2) المصدر السابق ص 194 - 195
(3) يوليو 1992 - بيام مشرق، ص 138
(4) «جاويد نامه» ص 66