الصفحة 34 من 45

الفرق بين الصبر والجد دقيق، وهو أن الجد أخذ الأمر بحزم وقوة وعدم التراخي في التعامل مع الأشياء، أما الصبر الدوام على هذا الجد أو على الحد الأدنى منه، فيمكن أن نصور الجد بأنه جهد رأسي الاتجاه والصبر جهد أفقي.

والصبر هو حبس النفس على ما تكره لمصلحة، وبدونه لا يحصل خير دنيوي ولا أخروي. وقد قيل:

بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين

قال ربيت: إن كل الأعمال التي أنجزتها والتي أتوقع أو آمل أن أنجزها إنما سرت فيها وسأسير على طريقة جمع أشياء متفرقة ببطء وصبر وثبات، كما يبني النمل قريته ضامًا ذرة إلى ذرة وخاطرًا إلى خاطر وحقيقة إلى حقيقة.

ومكث ابن جرير المفسر أربعين سنة يكتب في كل يوم أربعين ورقة. وألف"التاريخ"في أحد عشر جزء و"التفسير"في ثلاثين جزءًا.

وقد عمل البخاري كتابه"الصحيح"في ست عشرة سنة، وانتخبه من ستمائة ألف حديث.

وقرأ الفارابي كتاب النفس لأرسطو مائتي مرة. وقرأ كتاب السماع الطبيعي أربعين مرة. وكان يجيد سبعين لغة.

وقال المحدث أبو بكر الأبهري ت 375: قرأت"مختصر ابن عبدالحكم"خمسمائة مرة، و"الأسدية"خمس وسبعين مرة، و"الموطأ"خمس وأربعين مرة، و"مختصر البرقي"سبعين مرة، و"المبسوط"ثلاثين مرة.

وقرأ الحافظ الحسن السمرقندي على عبدالغافر الفارسي النيسابوري صحيح مسلم أكثر من ثلاثين مرة.

وكان الكيا الهراسي يعيد الدرس إذا حفظه مائة وأربعين مرة.

وقد قيل:

و أخلق بذي الصبر أن يحضى بحاجته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت