-وقيل للشعبي: من أين لك هذا العلم؟ فقال: بنفي الاعتماد (أي على غيري) وصبر كصبر الحمار وبكور كبكور الغراب.
قال ابن أبي حاتم (صاحب الجرح والتعديل والتفسير ت 327) كنا بمصر سبعة أشهر لم نأكل فيها مرقة، نهارنا ندور على الشيوخ وفي الليل ننسخ ونقابل، فأتينا يومًا أنا ورفيق لي شيخًا فقالوا: هو عليل، فرأيت سمكة أعجبتنا فاشتريناها، فلما صرنا إلى البيت حضر وقت مجلس بعض الشيوخ فمضينا إليه، فلم تزل السمكة ثلاثة أيام وكادت أن تنتن، فأكلناها نيئة لم نتفرغ لشويها.
قال الشاعر:
وما قلت الطلاب إلا لأنه إذا عظم المطلوب قل المساعد
1 -صاحب الجادين
الصاحب ساحب، والإنسان مجبول على التقليد خاصة بمن يعجب به أو بصفة من صفاته، وخير ما يستفاد من هذه الملكة - ملكة التقليد- أن توجه إلى اكتساب الصفات الحسنة. فصاحب الجادين وارتبط بهم وحاول أن تتقمص ما يتميزون به من صفات حسنة.
2 -اقرأ سير العظماء
قراءة سير العظماء، وهم دائمًا جادون، من أعظم وسائل حفز النفس على الجد. تأمل سير الأنبياء عليهم السلام وخاصة سيرة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، تجدها نموذجًا في الجد وأخذ الأمور بالحزم، فقد قام حتى تورمت قدماه، وكان يقول لولا أن أشق على المسلمين ما تخلفت -يومًا- عن الغزو في سبيل الله.
تأمل سير الأئمة والعلماء والمجاهدين من هذه الأمة تجد العجب العجاب. بل اقرأ أيضًا -بعد ذلك- في سير غير المسلمين ممن حققوا نجاحًا دنيويًا تجد الجد صفة بارزة من صفاتهم وتجد أن تعاملهم مع الأمور كان بجدية تامة. وحقًا ما قيل إنه يمكن أن تكتب اسمك في صفحات التاريخ لكن ذلك لا يكون إلا بأن تحفره حفرًا بأظافرك!