الصفحة 8 من 45

قال ابن القيم:

مبدأ كل علم نظري وعمل اختياري هو الخواطر والأفكار، فإنها توجب التصورات والتصورات تدعوا إلى الإرادات والإرادات تقتضي وقوع الفعل، وكثرة تكراره تعطي العادة. (الفوائد 193) .

الإبداع هو الإتيان بشيء جديد على غير مثال سابق، فعندما تواجه المبدع مسألة نظرية أو عملية يبدأ في إعمال فكره في إيجاد حل لها، وقد يكون لها حل متعارف عليه لكنه لا يقنع به ويبحث عن حل أفضل ومع الإصرار وإجالة الفكر والتأمل ينقدح في ذهنه حل للمسألة القائمة ما قد يكون فتحًا لمن بعده.

فمثلًا تأمل كم كانت فكرة صحيح البخاري مفيدة للمسلمين عمومًا، فقبله كانت كتب السنة تجمع الروايات صحيحها وضعيفها ما اتصل منها وما انقطع، فجاء صحيح ... البخاري -رحمه الله- مشتملًا على ما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وانظر إلى الفهارس الحديثية على اختلاف أنواعها كم سهلت عمل الباحث والعالم والدارس لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتراه بعد أن كان يمضي الأيام في البحث عن حديث واحد يجده بسهولة في دقائق، وكذلك عمل المعاجم لأسماء الرجال مما سهل الوصول للاسم المطلوب دون عناء.

وكذلك تصور حال اللغة العربية دون فكرة الخليل في الترتيب المعجمي فقد ألف كتابه العين على حروف المعجم لكنه رتبها على حسب مكان نطقها في الحلق، وأشار إلى فائدة التأليف على ترتيب حروف المعجم.

والعلماء عندما عددوا مجالات التأليف ذكروا من أولها أن يخترع شيئًا لم يسبق إليه.

وقد يظن ظان أن العلوم قد اكتملت ولا يمكن الزيادة عليها والإبداع فيها وهذا غير صحيح فإن كثيرًا من العلوم ما زالت بحاجة إلى البحث والنظر والتهذيب والترتيب، وما كمل منها فيقبل الإبداع من ناحية تسهيله وتسهيل الوسائل إليه وتغيير أسلوب عرضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت