الصفحة 7 من 45

وهذه الأسئلة هي التي تستثير الأفكار وتوقضها وتجعلها في حالة تطور وتكاثر لا يتوقف. كثير من الناس من يعمل وكثير من يعمل بجد، لكن قليل من يبدأ العمل حيث انتهى الآخرون!

ولذلك قال بعضهم إن أضر كلمة على العلم والفكر والعمل هي مقولة:"ما ترك الأول للآخر شيئًا". فهذه المقولة قد تكون صحيحة في بعض جوانب العلم، لكنها ولا شك خاطئة في أكثر جوانبه، فصوابها:"كم ترك الأول للآخر!".

الله جل وعلا وهب الإنسان فكرًا ونظرًا وعقلًا وميزه عن كثير من مخلوقاته. وإن أكثر الناجحين من العلماء والمفكرين والأثرياء والمبدعين إنما تميزوا باستغلال الأفكار الإبداعية. قال البخاري رحمه الله: كنت عند إسحاق بن راهوية، فقال لنا بعض أصحابنا: لو جمعتم كتابًا مختصرًا في الصحيح لسنن النبي صلى الله عليه وسلم (وكانت الكتب قبل ذلك تجمع الصحيح والضعيف) ، فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع هذا الكتاب، يعني: كتاب صحيح البخاري.

ترى كم قدم البخاري -رحمه الله- باستغلاله هذه الفكرة العابرة للمسلمين حتى اليوم!

إن من يسير في خطى الآخرين .. لا يترك أثرًا مهما طال مسيره.

التفكير هو مبدأ العمل، ولا يستطيع أحد أن يعمل دون أن يفكر، وبقدر سمو هذا التفكير تسموا الأعمال. ولا تكون الأعمال رتيبة مملة لا تجديد وإبداع فيها إلا بإهمال التفكير وتعطيل عمل الذهن والانشغال بالعمل دون تفكير أو رغبة في التطوير.

ينصح كثير من علماء النفس والإدارة بأن يخصص الإنسان وقتًا للتفكير، فيقتطع من وقته كل يوم دقائق ينفرد فيها بنفسه ويطلق لعقله حرية التفكير دون قيد، وبالتعود على هذا الأمر سيلاحظ أن أفكاره صارت أغزر وأن كثير من أموره وأعماله بدأت تتطور وتثمر أكثر مما كانت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت