فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 42

عن الحيوان، أما اللغة المعينة، كالعربية، والإنجليزية، أو الصينية، فهي نظام مكتسب متجانس، إنها نظام من العلامات قوامه اتحاد المعنى بالمبنى" [1] ."

فاللغة كل متنافر، إذ تحتوي على وقائع شديدة الاختلاف والتباين، وتدخل ضمن اهتمامات عدد من العلوم المختلفة، مقابل اللسان، الذي يتسم بالتجانس، والاستقلالية، ويتدخل من أجل تنظيمها، كي تصبح معيارية (اللغة) ، كما قال رولان بارث:"اللسان مؤسسة تشريعية قانونها اللسان".

إذن،"اللغة بمعناها العام ظاهرة طبيعية تميز الإنسان عن غيره من الكائنات، وتجعله قادرا على التعامل مع بني جنسه في المجتمع، عن طريق نسق من الإشارات الصوتية، وهي أيضا ظاهرة شمولية بمعنى، إنها توجد عند الأفراد، في كل زمان ومكان، بصرف النظر عن الاختلاف العرقي، أو الاعتبارات الحضارية الخاصة، وتخرج اللغة بهذا المعنى عن نطق التقعيد أو الضبط، وتشكل هذه الظاهرة في جوهرها نوعا من الاستعداد عند الإنسان، لاستعمال نسق صوتي ذي طبيعة خاصة داخل المجتمع، وتظهر آثار اللغة بهذا المعنى وتتبلور se cristaliser في نطاق المستوى الثاني من الظاهرة اللغوية وهو اللسان" [2] .

نستنتج في هذه التعاريف لسوسير، بأنه قام أولا بالتفرقة بين اللغة واللسان، بالرغم من أن للغة جانب فردي، وجانب اجتماعي، إلا أنها في نفس الآن نسق موضوع، وتطور مؤسسة راهنة ونتاج ماض، تتميز بالتنافر، والاختلاف، لذا لم يجعلها موضوعا للسانيات، ولا يبعد تعريف سوسير للغة أبعد مما ذهب إليه ابن جني وأتباعه، وذلك بقوله، أن اللغة نسق من الإشارات الصوتية للتعبير عن الأفكار، ويضيف اللغة مؤسسة اجتماعية.

أما بالنسبة للتوليدي التحويلي نوام تشومسكي، يعرف اللغة من خلال كتابه"البنى التركيبية"1957، بقوله:"من الآن فصاعدا سأعد اللغة مجموعة متناهية، أو غير متناهية من الجمل، كل جملة طولها محدود، ومؤلفة من مجموعة متناهية من العناصر، وكل اللغات الطبيعية في تشكيلها المنطوق، والمكتوب هي لغات بهذا المعنى، وذلك لأن كل اللغات تحتوي على عدد متناه من الفونيمات (أوكروف) ، ومع هذا فإن عدد الجمل غير متناه". [3]

يتوضح لنا في هذا التعريف للغة، أن تشومسكي تطرق إلى مجموعة من المسائل، ومنها اعتبار اللغة مجموعة لا متناهية من الجمل، لأن المتكلم قد وهب قدرة على توليد عدد لا متناهي من جمل اللغة (أصوات) ، التي لم يسبق له أن لفظ بها أو سمعها من قبل، مما يؤهل المتكلم على امتلاك ملكة لسانية وهذا ما يفسره ميشال زكرياء في قوله:"أن الظاهرة الأساسية التي يركز عليها تشومسكي والتي لا بد للباحث اللغوي من الوقوف عندها، وتفسيرها تمكن في الفرضية التالية: أن كل إنسان يتكلم لغة معينة قادر، في كل آن و بصورة عفوية، على صياغة عدد لا متناه عن جمل هذه اللغة، وعلى تفهمها وإدراكها بالرغم من أنه لم يسبق له أبدا لفظ أكثرها، أوسماعه من قبل، وهذا الإنسان يستطيع بموجب ترعرعه في بيئته أن يعبر في كل لحظة بهذه اللغة بإتباعه قواعد معينة، يضاف إلى ذلك أنه يستطيع أن يفهم"

(1) محمد محمد يونس علي،"مدخل الى اللسانيات"، الطبعة الأولى، توزيع دار أويا للطباعة والنشر والتوزيع والتنمية الثقافية، ص: 26، أخذ عن، F.de Saussure, cours de linguistique general (paris:Payot,1968) ,p.32

(2) مصطفى غلفان،"اللسانيات البنيوية"، منهجيات واتجاهات، الطبعة الأولى، دار النشر، بيروت، ص: 156.

(3) أحمد مومن"اللسانيات: النشأة والتطور"ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة الثانية 2005. ن ص: 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت