فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 42

أيضا، وبالعودة إلى تلك القواعد نفسها عددا لا متناهيا من الجمل يسمعها، ويقرؤها في الحقيقة لأول مرة، و ليست مقدرة الإنسان هذه محدودة، إذ على أساسها يتمكن في تقديرنا من صياغة عدد لا متناه من الجمل كما يتمكن من فهمه." [1] "

ويرى عبد القادر الفاسي الفهري في تعريفه للغة، أنها مجموعة لا متناهية يقول:"فمن المعلوم أن اللغة لا متناهية (infinite) ، إذ يمكن اعتبارها مجموعة لا متناهية من المزاوجات بين الأصوات والمعاني، وليس هناك حدود لمعرفتنا لهذه المزاوجات إلا أن معرفتنا لهذه المزاوجات إلا أن معرفتنا هذه، يمكن تمثيلها عن طريق نسق متناه (finite system) من القواعد، يحدد خصائص هذا العدد اللامحدود من الجمل التي نبنيها" [2] .

والملاحظ للتعريف الذي قدمه الفاسي الفهري للغة، مماثل لتعريف تشومسكي بوصف اللغة، مجموعة لا متناهية من الجمل، ويتجلى ذلك في قدرة المتكلم على توليد عدد لا متناهي من الجمل، التي لم يسمعها قبل إنتاجها إبداعيا، لا مجرد تقليد ساكن، إذ يقترن بين مادة اللغة الدلالية، وبين مادتها الصوتية"اعتمادا على هذا ننقل عنايتنا، من دراسة اللغة إلى دراسة النحو الممثل في الدماغ" [3]

و قد انتقلت اللسانيات من دراسة اللغة، إلى دراسة النحو بقوله: فالنحو واقعي بهذا المعنى لأنه موجود في دماغ المتكلم، واللغة ليست كذلك بل تبدوا، وكأنها ظاهرة عارضة يمكن تصورها كما نريد نظرا لتعدد العوامل، والظواهر التي يمكن أن تتدخل في تخصيصها" [4] "

أما عن أندريه مارتينه، فيعرف اللغة بقوله:"إن اللغة أداة تواصل تحلل وفقها خبرة الإنسان بصورة مختلفة في كل تجمع إنساني، عبر وحدات تشتمل على محتوى دلالي، وعلى عبارة صوتية."

وبهذا فوظيفة اللغة الأساسية، هي التواصل في إطار المجتمع الذي تنتمي إليه اللغة، فلا يمكن لبنية اللغة أن ترصد إلا إذا ارتبطت بوظيفة التواصل فقد ركز أصحاب هذا الاتجاه على الطابع الوظيفي للغة، سواء من الناحية النحوية، أو الدلالية، أو الصوتية، وهذا ما يقر به أحمد المتوكل بقوله:"اللغة تسخر لتحقيق التواصل داخل المجتمعات البشرية، ولتحقيق أغراض متعددة، كالتعبير عن الفكر، والأحاسيس، والتأثير في الغير، بإقناعه، أو ترغيبه، أو ترهيبه، أو مجرد اختباره بواضع ما، إلا أن هذه الأغراض وإن تعددت، واختلفت، من حيث طبيعتها، آوية إلى وظيفة واحدة، هي تحقيق التواصل أفراد مجتمع ما" [5]

(1) ميشال زكرياء، الألسنية (علم اللغة الحديث) : المبادئ والآعلام، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، الطبعة الثانية (بيروت، لبنان) ، 1983، ص: 40.

(2) عبد القادر الفاسي الفهري،"اللسانيات واللغة العربية"نماذج تركيبية ودلالية، الكتاب الأول، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب (1988) ، ص: 45.

(3) عبد القادر الفاسي الفهري:"الللسانيات و اللغة العربية"، ص: 46.

(4) أندري مارتينه، (1967) ص 20 نقلا عن ميشال زكريا"بحوث ألسنية عربية"ص عبد القادر الفاسي الفهري 61.

(5) أحمد المتوكل،"المنحى الوظيفي في الفكر اللغوي العربي"، الأصول و الامتداد، طبعة 1 - 2006 الفصل الأول، دار الأمان الرباط ص: 20/ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت