الصفحة 36 من 45

2 -مشروعية البر والإحسان إلى المسالمين

يحث الإسلام على البر والإحسان وبذل المعروف والنصح لجميع الناس، إلا من حارب الله ورسوله وتربص بالمسلمين الدوائر أما من عداهم فالدين لا يمانع من برهم والعطف عليهم ما داموا مسالمين موادعين قال تعالى"لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" (الممتحنة: 8) . فالإحسان وبذل المعروف مرغوبان لكل أحدٍ ولو كان من غير المسلمين. وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنهما أن تصل أمها المشركة [1] فصلة الرحم مأمور بها لكل الأقارب وإن كانوا على غير الدين والملة وهذا من باب الإحسان والبر.

3 -الرفق بأهل الذمة

فيجب في حق كل ذى ذمة أن يُعامل معاملةً حسنةً لا أذى فيها ولا غلظة ودون سبٍ وشتمٍ أو إذلالٍ وإهانةٍ، فقد روى الإمام مسلم أن هشام بن حكيم مر على أناسٍ من الأنباط بالشام (والأنباط هم فلاحو العجم) قد أقيموا في الشمس فقال: ما شأنهم؟ قالوا: حُبسوا في الجزية فقال هشام: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا) [2] ومن صور الرفق بأهل الذمة:

أ- جواز التهادى معهم.

وقد دلت النصوص على أن النبى صلى الله عليه وسلم قد قبل الهدية من غير المسلمين مثل هدية ملك أيلة وهدية أكيدر (ملك) دومة الجندل وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قبل هدية اليهودية التى أهدت له شاة مسمومة. قال في المغنى (ويجوز قبول هدية الكفار من أهل الحرب لأن النبى صلى الله عليه وسلم قبل هدية المقوقس صاحب مصر) [3] فإذا كان هذا في المحارب فهو من المسالم أولى بل وأفضل.

ب- جواز المخالطة للدعوة ونحوها

فالإنسان مدنىٌ بطبعه لأن الله عز وجل فطره على ذلك ولهذا حرص الإسلام على أن يجعل من المسلم مصباحًا يستضاء به وقدوةً يقتدى به، وأن يكون داعيًا لله على بصيرة قال تعالى"قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ" (يوسف": 108) "

قال الإمام أحمد رحمه الله: يشارك المسلم اليهودى والنصرانى ولكن لا يخلو اليهودى والنصرانى بالمال دونه لأنه يعمل بالربا وبهذا قال الحسن والثورى [4]

ج- حل طعام أهل الكتاب ونسائهم

قال تعالى"الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ" (المائدة: 5) . قال في المغنى: (وأجمع أهل العلم على إباحة ذبائح أهل الكتاب) [5]

(1) أصله في البخارى برقم 5978.

(2) مسلم برقم 2613.

(3) المغنى 10/ 566.

(4) المغنى كتاب الشركة 5/ 110 - 111.

(5) المرجع السابق 11/ 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت