الصفحة 9 من 45

وبالنظر إلى المعنى اللغوى والاصطلاحى للتنوع، نستطيع أن نقرر أن التنوع ما هو إلا طبيعة موجودة في البشر بغرض إثراء الحياة وإغنائها بالثقافات والحضارات، وكذلك العقليات التى تساعد على قيام الحياة وعمارة الأرض، بل والكون بأسره.

ويجب أن نؤكد أن الإسلام حث على احترام الإنسان، كما أنه حث المسلمين على التعايش واحترام الاختلافات والتنوع حتى مع غير المسلمين، وأوجب البر والقسط وهو العدالة معهم ما دام أنه لم تظهر منهم عداوة للمسلمين قال تعالى:

"لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9) " (الممتحنة: 8 - 9) [1]

لقد خلق الله البشر، وأقام بينهم روابط متعددة إنسانية ودينية وقومية وعائلية، وذلك ليتعاون الناس في شئون حياتهم. فالإسلام يدعو إلى التعايش السلمى بيننا كمسلمين وبين غيرنا من أصحاب الديانات والملل الآخرى، خاصة وإن كنا نعيش في وطن واحد ودولة واحدة.

ويمكن تلخيص منهج الإسلام في جملة واحدة هى:

(اختلاف فحوار فتعارف فتسامح فتعايش وسلم اجتماعى)

وعلى قدر عظمة الإسلام في ترسيخ هذا المنهج والدعوة إليه، على قدر رفضه لثقافة الصدام والحروب على كل المستويات الإنسانية. [2]

فما أحوجنا لترسيخ هذه المفاهيم في أذهاننا وأذهان أبنائنا، لنعيش في أمن وسلام.

وما أحوج الإنسانية لتطبيق منهج الإسلام في إقراره للاختلاف والتنوع في المجتمع لتحقيق السلم الاجتماعى.

ليعش كل منا مقتنعًا برأيه مخالفًا لغيره، ولكن محترمًا له مقدرًا لفكره راضيًا بالتعايش معه على أساسٍ من الاحترام المتبادل.

(1) الإرهاب وخطره على السلام العالمى مجموعة من العلماء ص 175.

(2) ملخص أعمال مؤتمر الأزهر لمواجهة التطرف والإرهاب ص 131 - 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت