فن الرسالة
دراسة أسلوبية حِجاجيّة
تعددت الفنون النثرية للأدب العربي منذ العصر الجاهلي حيث وجدنا الحِكَم والأمثال والوصايا والخطب والرسائل، وقد تشكلت هذه الفنون النثرية بما للأدب العربي من خصائص وملامح متعلقة بطبيعة الشكل الفني والخصائص الأسلوبية المتعلقة بالصياغة الفنية، ومن حيث الموضوعات أو الأغراض التي ظهرت فيها هذه الفنون، فكان فيها المدح والفخر والهجاء والعتاب والوصف والتعازي والتهاني والاستعطاف والاعتذار، واستنجاز الوعود وغيرها من الأغراض والموضوعات التي ارتبطت بصورة أو بأخرى بطبيعة الحياة العربية، وقد تطورت هذه الفنون النثرية مع تطور الحياة العربية في مراحلها المختلفة من حيث الموضوعات والبنية الفنية والأسلوبية.
وكان فن الرسائل واحدًا من تلك الفنون النثرية التي بدأت منذ العصر الجاهلي متوسلة في وجودها بدواعي ظهورها، ولعلنا نتذكر رسالة عمرو بن هند التي حوت سطورها مقتل طرفة بن العبد، وغيرها من الرسائل التي تشير فيما تشير إليه أن كثيرًا من العرب في عصر الجاهلية كانوا يعرفون الكتابة ويمهرون فيها، ويدركون خصائصها الفنية والأسلوبية والموضوعية.
ونحن في هذا البحث نروم دراسة فن الرسالة دراسة أسلوبية حِجَاجية تقف عند مستويات البنية الأسلوبية للرسالة وقيمها الحِجَاجيّْة من خلال نَصِّ رسالة متبادلة بين سليمان بن عبد الملك بن مروان والحجاج بن يوسف الثقفي، وهي الرسالة التي أوردها ابن سماك العاملي في كتابه الزهرات المنثورة في نكت الأخبار المأثورة.
وقد اتخذ البحث من الأسلوبية منهجًا لدراسة مستويات البنية الفني في الرسالة وهي: الصوتية والمعجمية والدلالية والتركيبية والبديعية والمجازية، ثم وظف القيم الحِجاجية التي تنتجها هذه تلك المستويات، التي انتبهت إليها البلاغة الجديدة، وإلى ما تنتجه من القيم الحجاجية التي رأى البحث صلتها الوثقى بموضوع الرسالة.
لم يعثر الباحث على دراسات خاصة برسالة سليمان بن عبد الملك إلى الحجاج الثقفي، ورد هذا الأخير عليه، وكل ما هنالك دراسات عامة منها ما تناول النثر في العصر الأموي مثل دراسة الباحثة لعاني غانية: بلاغة النثر في العصر الأموي، وهي بحث للماجستير بكلية الآداب والفنون بجامعة بن بلة الجزائر 2015 م، وبحث بعنوان: الرسائل في العصر العباسي: أنواعها وخصائصها الفنية، للباحثة أسماء عبد الرؤوف عطية الله، وهو بحث للدكتوراه بكلية اللغة العربية بجامعة أم درمان