الصفحة 19 من 36

خطابٍ في ثمانية مواضع كلها للمفرد المخاطَب عند سليمان؛ لأنه يخاطب الحجاج الذي استخدمه خطابًا للمفرد سليمان في ستة مواضع، وموضعين لخطاب المجموع الذي يضم سليمان وأهل بيته من الخلافة المروانية.

وصوت الكاف شديد مهموس"يُحاكي صوت احتكاك الخشب بالخشب" [1] عند النطق به، والاحتكاك يوحي بالقوة والشدة وربما لأجل ذلك ناسب طبيعة خطاب الحجاج ذي الشدة والبطش، وناسب أيضًا شدة الحجاج وعنفه في الرد على الأمير؛ إذ لم يكن الحجاج يخشى أحدًا، أو يعمل حسابًا لأحدٍ إلا للخليفة وحده وهو آنئذٍ الوليد بن عبد الملك أخو سليمان، وهذا ما يفسِّر غلبة استخدامه في خطاب المفرد لسليمان وحده على خطاب المجموع الذي يستدعي مَنَّ الحجاج على سليمان وأهله جميعًا.

ويأتي صوت التاء المهموس من بين الأصوات المهموسة ذات التردد الواضح في الرسالتين؛ فقد ورد عند سليمان في إحدى عشرة مرة، في حين جاء عند الحجاج في عشر مرات، وأبرز ما ميز استخدامهما لصوت التاء أن الحجاج استخدمه أربع مرات للدلالة على ذاته المتكلمة؛ لأنه فيها يمنُّ على سليمان وأهله بما قدمه لهم من خدمات، وما تحمله من غلظة سليمان وفظاظته في خطابه، في حين اختفت هذه الدلالة الذاتية في رسالة سليمان الذي بالغ في استخدام ضمير الخطاب، واختفاء الذات السليمانية مما يُعضِّد من علو نبرة التهديد والوعيد الذي وجهه إلى الحجاج، كما جا صوت التاء دالاًّ على المؤنث أربع مرات عند سليمان في حين لم يرد عند الحجاج إلا مرة واحدة، أما باقي المرات عندهما، فقد ورد فيها صوت التاء حرفًا من حروف الكلمة أو دالاًّ على المضارعة.

مما يميز البنية المعجمية في رسالة سليمان بن عبد الملك غلبة المشتقات، فاسم الفاعل ورد عنده خمس مرات كلها كانت أوصافًا للحجاج [2] ، وكلها أوصاف سلبية متساوقة وسياق الهجو والذم، حتى تلك التي لا تدل على السلب مثل المعلِّم قد جاءت في سياق السخر والاستهزاء على ما مرَّ من قبل، واستخدم سليمان اسم المفعول مرة واحدة لم يبتعد فيها عن أسلوب السخر والاستهزاء والهجاء وهي كلمة مهتوك التي نسبها إلى الحق، لتستدعي الدلالة الضدية، فإذا كان الحق مهتوكًا عنده، فإن الظلم موصول لديه، ومن ثمة كانت صيغة اسم المفعول سلبية عنده كما كانت صيغ اسم الفاعل الدالة على استمرارية الحدث، وكأن الصفات التي وصفه بها إنما كانت ملازمة له غير مفارقة لاسمه، ولم يستخدم الحجاج أيًّا من المشتقات في رسالته سوى اسم الفاعل الذي استخدمه دالاًّ على المجموع مرة واحدة عندما ذكر أمير المؤمنين.

(1) - السابق ص 70.

(2) - ليس المراد هنا الصفة المعروفة في باب التوابع من علم النحو، وإنما يراد بها مطلق الوصف للشخصية المعنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت