الرسالة، ولموضوعها كذلك، وهو ما تحقق في كثير من الخواتيم التي تنوعت ما بين لفظ المشيئة والحسبلة والحوقلة والسلام والدعاء، وغير ذلك [1] .
ولم تتضمن رسالة سليمان إلى الحجاج أيًّا من هذه الخواتيم، وإنما تضمنت التهديد والوعيد بسوء المصير، وهي ما جاءت مناسبة لموضوعها ومقدمتها على النحو الذي مرّ، بينما تضمنت رسالة الحجاج إلى سليمان خاتمة جاءت مقتضبة تمام الاقتضاب؛ فقد ختمها بالسلام الذي ربما لا يتفق وخط سير المقدمة والموضوع، بيد أن إيجازها على هذا النحو يدل على أن الحجاج لم يكن لينسى أنه يخاطب الأمير أخا الخليفة، ومن ثمة آثر أن يختمها بالسلام الدالِّ على ما تحويه العاطفة من مشاعر الغضب والسخط على رسالة الأمير إليه.
يتكئ النص الأدبي في بنيته الفنية على الأصوات باعتبارها أصغر لبنة في بنائه، وهي تسهم بشل واضح في تشكيل إيقاعه سواء كانت مفردة معزولة من دوالها اللغوية، أو محصورة في دوالها، وكلما كان تردد الصوت كبيرًا داخل النص، كلما كانت له دلالاته الإيحائية والفنية التي ترتبط بخصائصه الصوتية المنتوعة بين الجهر والهمس والطول والقِصَر، إلى جانب الخصائص النوعية الأخرى من مثل الصفير والحفيف والرقة والفخامة، وغير ذلك من الخصائص الصوتية التي تشير إلى أهمية علم الأصوات والبحث الصوتي في توجيه الدلالة التي لا شك ترتبط بالسياق والتراكيب اللغوية.
وإذا كانت الخصائص الصوتية من الأهمية بمكان في البحث الدلالي، فإن ذلك مما يتأكد من خلال التردد والتواتر الذي يكون عليه الصوت اللغوي داخل النص، وقد قمنا بعملية إحصائية صوتية لنص الرسالتين للوقوف على أبرز الأصوات ذات التردد العالي فيهما، وبدا ذلك في الجدول التالي:
المُرْسِل ... الصوت اللغوي وتردده في النص
اللام ... الميم ... النون ... الألف ... الباء ... الكاف ... التاء
سليمان ... 12 ... 11
الحَجَّاج
لقد توخى البحث أن يقف عند العدد خمسة وعشرين؛ لأنه أعلى تردد وصل إليه صوت من الأصوات الواردة في النص، كما وقف عند العدد عشرة؛ لأن الأعداد الأقل منه جاءت متفاوتة
(1) - نبيل خالد رباح أبو علي: نقد النثر في تراث العرب النقدي حتى نهاية العصر العباسي 656 ه - الهيئة المصرية العامة للكتاب 1993 م - ص 291 - 292.