الصفحة 15 من 36

بين الأصوات الأخرى، ومن ثمة ارتأينا أنها لا تمثل ظاهرة صوتية، ومن خلال قراءة هذا الجدول يمكن لنا الوقوف على ما يلي:

جاء صوت اللام في أعلى نسبة تردد عند المُرْسِلَينِ كليهما، وزاد الحجاج على سليمان فيه مرة واحدة مما يعني التقارب شبه التام في استخدام هذا الصوت اللغوي المجهور الذي يمثل مع النون والميم والراء خاصية صوتية غالبة على غيرها من الصوامت وهي خاصية قوة الوضوح السمعي sonority الذي يُعْرَف"بأنه طاقة الصوت النطقية التي تجعل الصوت واضحًا للسمع غير ملتبس بغيره من الأصوات [1] ولذلك أشبهت الحركات في هذه الخاصية اللغوية [2] ومن خصائصه الإيحائية الالتصاق؛ ولذلك فقد استخدمه العربي للدلالة على الاختصاص أو النسبة والتملك [3] وقد ورد في هذه الدلالة في رسالة سليمان بن عبد الملك مرة واحدة مقترنًا بضمير الخطاب المفرد لك، في حين ورد عند الحجاج مرتين مقترنًا بضمير الخطاب: لكم؛ لأنه يتحدث عن فضله على البيت المرواني كله، وهذه اللام التي تجيء بمعنى الملك والاستحقاق في الخبر وغيره، تُسمى لام الإضمار لدخولها على الضمائر، وتكون مفتوحة إلا إذا اتصلت بضمير المفرد المتكلم، فإنها حينئذٍ تكون مكسورة [4] ."

وإذا كان الأصل في معنى اللام"هو الاختصاص، وهو معنًى لا يفارقها، وقد يصحبه معانٍ أُخَر" [5] يستدعيها السياق، فإنه يمكننا استنباط بعض المعاني التي جاءت عليها اللام حرفًا من حروف المعاني، فهي بمعنى حرف الجر من في قول سليمان مخاطبًا الحجاج: مباعد لرضاه، أي بعيد من رضا الله عز وجلَّ، وجاءت اللام بمعنى العاقبة والصيرورة في قول سليمان أيضًا: مُتَّبِعٌ لِهَواكَ، والتقدير تصير عبدًا لهواك أو خادمًا له [6] وهو ليس عبدًا أو خادمًا لهواه، وإنما لما دخلت اللام فقد دلت على أنَّ عاقبة اتباعه هواه أن صار عبدًا له"والعرب قد تُسمّي الشيء باسم عاقبته كما قال تعالى: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} [يوسف 36] إنما كان يعصر عنبًا تؤول عاقبته إلى أن يكون خمرًا فسمّاها بذلك" [7] وهذه الدلالات التي استخدمها فيها سليمان تتواءم ونبرته الهاجية الساخرة من الحجاج بن يوسف.

(1) - د/ سمير شريف إستيتية: الأصوات اللغوية - رؤية عضوية ونطقية وفيزيائية - ط 1/ 2003 م- دار وائل للنشر والتوزيع - عَمان - الأردن - ص 169.

(2) - د/ كمال بشر: علم الأصوات - دار غريب - القاهرة 2000 م - ص 366.

(3) - حسن عباس: خصائص الحروف العربية ومعانيها - اتحاد الكتاب العرب - دمشق 19989 م - ص 80.

(4) - الزجاجي: كتاب اللامات - تحقيق د/ مازن المبارك - ط 2/ 1985 م- دار الفكر - دمشق - ص 98.

(5) - المرادي: الجنى الداني في حروف المعاني - تحقيق د/ فخر الدين قباوة ومحمد نديم فاضل - ط 1/ 1992 م - دار الكتب العلمية - بيروت - ص 109.

(6) - ابن منظور: لسان العرب ـ سابق ـ 8/ 29 مادة تبع.

(7) - الزجاجي: كتاب اللامات ص 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت