يأكله أهل الجَنَّة؟ ومن أي شيء ينزعُ الولد إلى أبيه؟ ومن أي شيء ينزع إلى أخواله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( خَبَّرَني بهن آنفًا جبريل ) )، قال: فقال عبدالله: ذاك عدوُّ اليهود من الملائكة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أمَّا أول أشراط الساعة فنار تحشرُ الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجَنَّة فزيادةُ كبدِ حوت، وأما الشَّبَهُ في الولد فإن الرجل إذا غَشِيَ المرأة فسبَقها ماؤُهُ كان الشَّبَهُ له، وإذا سبق ماؤها كان الشَّبَهُ لها ) )، قال: أشهد أنَّك رسول الله، ثم قال: يا رسول الله، إن اليهود قومُ بُهْتٌ، إن عَلِموا بإسلامي قبل أن تسألهم بهَتوني [1] عندك، فجاءت اليهود، ودخل عبدالله البيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أي رجلٍ فيكم عبدالله بن سلام؟ ) )، قالوا: أعلمُنَا وابن أعلَمِنِا، وأخيرُنَا وابن أخْيَرِنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أفرأيتم إن أسلم عبدالله؟ ) )، قالوا: أعاذه الله من ذلك، فخرج عبدالله إليهم، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله. فقالوا: شَرُّنا وابن شَرِّنا، ووقعوا فيه"."
-وأخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أتدرون ما الغيبة؟ ) )، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: (( ذكرُك أخاك بما يكره ) )، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: (( إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته ) ).
* الفرق بين البهتان والاغتياب والافتراء والإفك:
تتقارب معاني هذه الألفاظ، بَيْدَ أنها عند التدقيق ممَّا تَختلف دلالته وتتفاوَت؛ فالاغتياب: هو أن يتكلَّم شخصٌ خلف إنسانٍ مستور بكلامٍ هو فيه، وإن لم يكن ذلك الكلام فيه فهو بُهتان، والكذب الفاحش الذي يُدْهَشُ له سامعُه هو بهتانٌ إن لم يكن بحضرة المقول فيه؛ فإن كان بحضرته كان افتراء، سواء أكان ذلك عن قصد أم عن غير قصد، فإذا كان ذلك عن قصد كان إفكًا؛ (بتلخيص عن الكفوي في الكليات) .
(1) بهتوني: يقال: بهته؛ أي: قلت فيه: البهتان، وهو الباطل، وأصل البهت: أن يُقال له الباطلُ في وجهه.