-وأخرج النَّسائي عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما:"أن رجلًا وقع في أَبٍ كان له في الجاهلية، فلطمه العباسُ، فجاء قومه، فقالوا: لَيَلْطِمَنَّه كما لطمه، فلبسوا السلاح، فبلغ ذلك النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فصعد المنبر، فقال: (( أيها الناس، أيُّ أهل الأرض تعلمون أكرم على الله عز وجل؟ ) )فقالوا: أنت، فقال: (( إن العباس منِّي وأنا منه، لا تَسُبُّوا مَوتانا فتُؤذوا أحياءنا ) )، فجاء القوم، فقالوا: يا رسول الله، نعوذ بالله من غضبك، استغفر لنا".
(قال محقق جامع الأصول: 10/ 272: إسناده حسن) .
-وأخرج البخاري عن المِسوَر بن مَخرَمة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، وهو يقول: (( إن بني هشام بن المغيرة استأذَنُوني أن يُنكِحوا ابنتَهم عَليَّ بن أبي طالب، فلا آذنُ لهم، ثم لا آذنُ لهم، ثم لا آذن لهم، إلا أن يُحبَّ ابنُ أبي طالب أن يُطلِّق ابنتي ويَنكِحَ ابنتهم؛ فإنما ابنتي بَضْعة [1] منِّي، يَرِيبُني ما رَابَها [2] ، ويؤذيني ما آذاها ) ).
-وأخرج الترمذي عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: صَعِد رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فنادى بصوت رفيع، فقال: (( يا معشر مَن أسْلَمَ بلسانه ولم يُفضِ الإيمان إلى قلبه، لا تُؤذوا المسلمين، ولا تُعَيِّرُوهم، ولا تتَّبِعُوا عوراتهم؛ فإنه مَن تتبَّع عورة أخيه المسلم؛ تتبَّع الله عورته، ومَن تتبَّع الله عورته يفضحْهُ ولو في جوف رحله ) ).
-وكان الربيع بن خُثيم رحمه الله يقول:"الناس رجلان: مؤمنٌ فلا تُؤذوه، وجاهل فلا تُجَاهِلْه"؛ (آداب العشرة: 15) .
-ويقول ابن رجب رحمه الله كما في"جامع العلوم والحكم"؛ (ص 294) :"تضمَّنَت النصوص أن المسلم لا يحل إيصال الأذى إليه بوجه من الوجوه؛ مِن قول أو فعل بغير حقٍّ".
-ويقول يحيى بن معاذ رحمه الله الرازي:"لِيَكُن حظ المؤمن منك ثلاثة: إن لم تنفعه فلا تضرَّه، وإن لم تُفرِحه فلا تغمَّه، وإن لم تَمدحه فلا تذمَّه"؛ (جامع العلوم والحكم: ص 294) .
(1) بَضعة: بفتح الباء، لا يجوز غيره، وهي قطعة اللحم.
(2) يَرِيبُني ما رَابَها: الرَّيب ما رابك من شيء خِفتَ عُقباه، وقال أبو زيد:"رابني الأمر: تيقَّنت منه الريبة، وأرابني: شكَّكني وأوهمني".