فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 93

أكتب على الجذوع

كلمات بلا معنى

لأحرق كل الأوراق الخضراء

وأبكي

حين أكتشف

أن الأوراق الخضراء

قد تحترق.

وقد أوصل اليأس والاغتراب الكينوني المميت الشاعرة إلى التمرد، والثورة على القدر والسخرية منه، بطريقة تتنافى مع حرمة الدين وقواعد الإيمان. وربما يعود ذلك إلى ماعاشته الشاعرة من ظروف ذاتية وموضوعية قاهرة، يمكن أن تتمثل في الفشل والهزيمة والسقوط والانتظار، على غرار ما يعانيه الشباب ويكابدونه في أثناء فترة المراهقة والبلوغ، بعد أن تسد أمامهم أبواب متع الحياة، ويتعرضون للحرمان والرغبات المكبوتة، فيدخلون في صراع مع الكبار، أو في صراع مع ذواتهم المتمزقة في خطابات منولوجية، وحوارات صامتة ومتقطعة، ومناجاة خامدة بلا صدى ولا رنين. دون أن ننسى صراعهم السيزيفي مع متاريس الواقع المتردي والقيم المنحطة، تقول الشاعرة في حق قدرها [1] :

تحترق القوافي في صدري

تتعفن الكلمات

رائحة الدخان

أقداح الخمر تقرع

تعلن ميلادا جديدا

عربيد هو القدر

يتلكأ في كل الدروب والممرات

(1) - فاطمة عبد الحق: نفسه، ص:14 - 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت