الصفحة 27 من 57

-يقول جابر رضي الله عنه كما عند البزَّار:"كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه الوحيُ أو وعظَ، قلت: نذير قومٍ أتَاهم العذاب، فإذا ذهبَ عنه ذلك رأيتَه أطلقَ الناسِ وجهًا، وأكثرَهم ضحكًا [1] ، وأحسنَهم بِشرًا".

-يقول الإمام الخطابي رحمه الله:"وسُئِل بعضُ السَّلَف عن مزح الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال: كانَت له مهابة، فكان يبسط الناسَ بالدُّعابة".اهـ؛ (غريب الحديث: 2/ 163) .

ومن صور مزاح النبي صلى الله عليه وسلم:

ما أخرجه أبو داود والترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رجلًا استحمَل [2] رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (( إنِّي حامِلُك على وَلَدِ النَّاقة ) )، فقال: يا رسول، ما أصنَع بولد النَّاقة؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( وهل تلد الإبلَ إلا النوقُ ) ).

-قال صاحب عون المعبود رحمه الله:"لمَّا كان المتعارَف عند العامَّة في بادي الرَّأي استعمال ولدِ النَّاقة فيما كان صغيرًا لا يصلُح للركوب، وإنما يقال للصَّالح: الإبلُ - تَوَحَّش الرجلُ على فهم المعنى ... ، فالإبل ولو كبارًا أولادُ النَّاقة، فيَصْدُق ولد النَّاقة بالكبير والصغير".اهـ؛ (عون المعبود: 13/ 343) .

-ويقول علي القارِي رحمه الله:"أراد به المباسَطة له والملاطفة".

-ومن مزاح النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ما ذكره صاحبُ"الإحياء"عن زيد بن أسلم قال:"إن امرأةً يُقال لها: أم أيمن، جاءَت إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقالت: إنَّ زَوجي يدعوك، قال: (( ومن هو؟ أَهو الذي بعينِه بياضٌ؟ ) )، قالَت: والله ما بعينه بياض، فقال: (( بلى، إنَّ بعينه بَيَاضًا ) )، فقالت: لا والله، فقال: (( بلى، إنَّ بعينه بياضًا ) )، فقالت: لا والله، فقال: (( مَا مِن أحدٍ إلاَّ وبعينه بياض ) (رواه ابن أبي الدنيا) ."

(1) وقوله:"وأكثرهم ضحكًا"؛ أي: تبسُّمًا، كما جاء في مسند الإمام أحمد:"أنَّه صلى الله عليه وسلم لا يضحك إلا تبسُّمًا"، وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت:"ما رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قط مُستجمعًا ضاحكًا حتى أرى لهواته، إنَّما كان يبتسم"، وعند الإمام مسلم من حديث سماك بن حرب قال:"قلت لجابر بن سمرة رضي الله عنه: أكنتَ تجالس رسولَ الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، كان طويلَ الصَّمْت، وكان أصحابُه يتناشدون الشِّعرَ عنده، ويذكرون أشياء مِن أَمْر الجاهلية ويضحكون، فيبتسِم معهم إذا ضحكوا".

(2) استحمل: والمراد به أن يعطيه حمولةً يركبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت