الصفحة 28 من 57

فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد البياض المحيط بالحَدَقة، وهي فهِمَت أنَّه البياضُ الذي على الحدقَة ويسبِّب ضعفَ البصر (الماء على العين) .

-ومن مزاح النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ما أخرجه الإمامُ أحمد وأبو يعلى وابن حبَّان من حديث أنس رضي الله عنه: أنَّ رجلًا مِن أهل البادية كان اسمه زَاهِرًا، كان يُهْدِي للنبي صلى الله عليه وسلم الهديةَ من البادية، فيجهِّزه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يَخرج، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( إن زَاهِرًا بَادِيَتُنَا [1] ، ونحن حاضروه [2] ، وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُحبُّهُ، وكان رجلًا دميمًا [3] ، فأتاه النبيُّ صلى الله عليه وسلم وهو يبيعُ متاعَه، فاحتضنَه مِن خلفِه وهو لا يُبْصِره، فقال الرجلُ: أَرْسِلْني، مَن هذا؟ فالتفتَ، فعرف النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فجعل لا يَألو [4] ما ألصَق ظهرَه بصدرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم حين عرفَه، وجعل النبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول:(( مَن يشتري العبدَ؟ ) )، فقال: يا رسولَ الله، إذًا واللهِ تجدني كاسدًا [5] ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( لكن عِند اللهِ لستَ بكاسدٍ ) )، أو قال: (( لكن عندَ الله أنتَ غالٍ ) )، وزَاهِرًا رضي الله عنه كان حرًّا، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( مَن يشتري العبدَ؟ ) )يقصد به أنه عبد لله، فهو يمازِحه ولكن لا يقول إلا حقًّا.

-ومن مزاح النبي صلى الله عليه وسلم: ما أخرجه الترمذيُّ في الشَّمائل المحمديَّة عن عائشة رضي الله عنها:

أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أتَتْه عجوزٌ من الأنصار، فقالَت: يا رسولَ الله، ادعُ اللهَ أن يُدخِلني الجَنَّةَ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( يا أمَّ فلانٍ، إنَّ الجَنَّةَ لا تدخلها عجوزٌ ) )، تقول عائشة رضي الله عنها: فذهب عنِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلَّى، ثمَّ رجع إلى عائشة، فقالت عائشة: لقد لقيت من كلمتك مشقَّةً وشدَّة، فقال صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ ذلك كذلِك، إنَّ الله تعالى إذا أدخلهنَّ الجنة حولهنَّ أبكارًا ) (حسنه الألباني في مختصر الشمائل: برقم 205، وهو في الصحيحة: 2987) .

(1) بَادِيَتُنَا؛ أي: يستفيد منه ما يستفيد الرجل من باديته.

(2) حاضروه؛ أي: حاضروا المدينة له، وهذا من حُسن المعاملة.

(3) دميمًا: قبيح الصورة مع كونه مليح السيرة.

(4) لا يألو: لا يقصر.

(5) كاسدًا: رخيصًا، لا يَرْغب فيه أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت