-وكان عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه يقول:"روِّحوا القلوبَ، واطلبوا لها طرائف الحِكمة؛ فإنَّها تملُّ، كما تملُّ الأبدان".
ويقول أيضًا:"لا بأس بالمُفاكهة؛ يَخرج بها الرَّجل عن حدِّ العبوس"؛ (المراح في المزاح: ص 24) .
ويقول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه:"أريحوا القلوبَ؛ فإن القلبَ إذا أُكره عَمِي".
ويقول أسامة بن زيد رضي الله عنهما:"روِّحوا القلوبَ تعي الذِّكر"
يقول بدر الدين أبو البركات محمد الغزي رحمه الله في كتابه"المراح في المزاح":"يُندب إلى المزاح بين الإخوان والأصدقاء والخلان؛ لِما فيه من ترويحِ القلوب، والاستئناس المطلوب، بشرط ألاَّ يكون فيه قَذْف، ولا انهِمَاك فيه يُسقط الحِشْمة، ويقلِّل الهيبة، ولا فحش يورِث الضَّغينة، ويحرِّك الأحقادَ الكمينة".
وقد أبرز ابن الجوزي في مقدمة كتابه"أخبار الحمقَى والمغفَّلين"دوافع أساسيَّة لتأليف مؤلَّفه، ومن جملتها:"أن يروِّح الإنسانُ قلبَه بالنَّظر في سِيَر هؤلاء المبخوسين حظوظًا يوم القسمة؛ فإنَّ النَّفس قد تملُّ من الدؤوب في الجدِّ، وترتاح إلى بعضِ المباح من اللَّهو ..."؛ (أخبار الحمقى والمغفلين: ص 16) .
وفي هذا يقول أبو العتاهية رحمه الله:
لا يُصْلِحُ النَّفسَ إذ كانت مُصَرَّفَةً = إلاَّ التَّنَقُّلُ من حالٍ إلى حالِ
-ومن فوائد المزاح المباح:
1)حلُّ المشاكل الأسريَّة: فإذا ما غضب أحدُ الزوجين وتأزَّم الأمرُ، فإنَّ الممازحة الخفيفة تُزيل هذه الوَحْشة، وتُرجع المودَّة بين الزوجين.
2)يُثاب عليه المرءُ إن صادف مصلحةً؛ مثل تطيِيب نفس المخاطَب ومؤانسته.
3)قد ينفع المزاحُ أحيانًا في بعض المِهَن كالطبِّ مثلًا؛ إذ تجد المريضَ وقد ساءت حالتُه وعبس وجهُه لِما به من مرضٍ وكرب، فيخفِّف الطبيب عنه بطُرْفةٍ يؤانسه ويُطمئِنه بها، فيعطيه أملًا في الشفاء.