الصفحة 39 من 57

4)استلانةُ قلوب الآخرين والوصول إليهم، قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159] ، وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( يا أَبا عُمير، ما فعل النُّغير؟ ) (رواه البخاري ومسلم) .

5)تقوية البدِيهة واستثارة الذَّكاء؛ فإنَّ المزاح الذي فيه تعرِيض وتورِية وكِناية ... ، ونحوه - يشحذ الذِّهن، ويقوِّي البديهة، ويبيِّن مدى نباهة الممازِح وتيقُّظه، وهذا مأخوذٌ من عدَّة أدلَّة، منها: قول الرجل: يا رسول الله، احمِلْني على بعيرٍ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم له: (( إنِّي حامِلك على وَلد النَّاقة ) )، فقال: يا رسول الله، ما أصنَع بولد النَّاقة؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( وهل تلد الإبلَ إلاَّ النوقُ؟ ) (رواه الترمذي وأبو داود) ؛ (المزاح آداب وأحكام؛ لأبي عبدالله السيد بن حمودة: ص 140/ 142) .

ومن فوائد المزاح أيضًا ما ذكره ابن حبان رحمه الله فقال:"إذا كان مِن غير معصية: يُسلِّي الهم، ويرقع الخُلَّة [1] ، ويحيي النُّفوس، ويُذهِب الحِشْمَة، فالواجب على العاقل أن يستعمل مِن المزاح ما يُنسَب بفعله إلى الحلاوة، ولا ينوي به أذَى أحدٍ، ولا سرورَ أحدٍ بمساءة أحد". اهـ؛ (روضة العقلاء: ص 80) .

3 -المزاح المكروه:

قال الإمام النووي رحمه الله مُتحدِّثًا عن هذا النوع من المزاح:"قال العلماء: إن المزاح المنهي عنه هو الذي فيه إفراط ويداوم عليه؛ لأنه يورث قسوة القلب، ويشغل عن ذكر الله، ويؤول في كثير من الأوقات إلى الإيذاء، ويورث الأحقاد، ويسقط المهابة والوقار، وما سلم من ذلك، فلا مانع منه، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفعله نادرًا للمصلحة وتطييب النفس والمؤانسة، وهذا لا مانع منه قطعًا؛ بل هو سُنة مُستحبَّة إذا كان بهذه الصفة". اهـ؛ (الأذكار للنووي: ص 343، وفتح الباري: 10/ 543) .

فلا بأس للمسلِم أن يمرح ويمزح ويتفكَّه، لكن لا يجعل ذلك عادته، ويملأ به صباحَه ومساءه، والإكثار مِن المزاح يُخرج المسلمَ من مهمَّته الأساسيَّة التي خُلِقَ من أجلِها، ألا وهي عبادةُ الله،

(1) الخُلَّة: الصداقة؛ أي: يرقع ويصلح ما مزقته الملالة والسأم من الصداقة والمحبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت