وإقامة شرعِه في الأرض، كما أنَّ الإفراط والمداومة عليه تورِث قسوةَ القلب، وتسقِط المهابةَ والوقار.
وقد أخرج الإمامُ أحمد من حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إيَّاك وكثرةَ الضَّحك؛ فإنَّه يميت القلبَ، ويذهب بنورِ الوجه ) ).
-وعند ابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تكثروا الضَّحكَ؛ فإنَّ كثرة الضَّحك تميت القلبَ ) )؛ (الصحيحة: 506) ، وفي رواية: (( فإنَّ كثرة الضَّحك فسادٌ للقلب ) ).
-يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"مَن كَثُرَ ضحكُه قلَّت هيبتُه، ومَن مزح استُخِفَّ به، ومَن أكثر من شيءٍ عُرِفَ به، ومَن كَثُرَ كلامُه كثر سقطه، ومَن كثر سقطُه قلَّ حياؤه، ومَن قلَّ حياؤه قلَّ ورَعُه، ومَن قَلَّ ورعه مات قلبُه"؛ (الإحياء: 3/ 171) .
-علاج المبتلى بكثرةِ المزاح:
1)أن يجاهد نفسَه ويعزم على تركِ المزاح، ويستعين بالله تعالى في ذلك:
فإذا كانت هناك إرادة قويَّة وعزيمة على تَرْك المزاحِ؛ فإنَّ الله يوفِّق مَن هذا حالُه، فالله تعالى يقول عن المنافقين: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} [التوبة: 46] .
فلو كان لهم رغبة في الخروجِ، لأعدُّوا العدَّة لذلك، ولكن اطَّلع اللهُ على قلوبهم؛ فعلِم أنَّهم غير عازمين على الخروج؛ {فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} .
فعلى الإنسان أن يدعو اللهَ ويستعين بِه على تَرْك هذا المرض، فالمُعَان مَن أعانَه الله، والمعصومُ مَن عصمه اللهُ، كما عليه أن يجاهِد نفسَه في ذات الله، قال تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} [الحج: 78] .
فمِن سنَّة الجهاد البداءةُ بالعدوِّ الأقرب فالأقرب، والنَّفْس الأمَّارة بالسوء بين جَنْبي الإنسان هي أقرب أعدائه إِليه؛ فليبدأ بمجاهدتها وقَمْعها.
وقد جاء في مسند الإمام أحمد، والترمذي عن فَضالة بن عُبيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( المُجاهد مَن جاهد نفسَه في طاعة الله عزَّ وجل ) )؛ (الصحيحة: 549) .