رُبمَا يَستفتح المزْ = حُ مَغاليقَ الحِمَامِ [1]
(المراح في المزاح: ص 7) .
-ويقول أبو طالب المكِّي رحمه الله في كتابه"قوت القلوب" (ص 134) :"وعن جماعةٍ من السَّلَف أنَّهم قالوا:"إن تسعة أَعْشار السلامة في الصَّمت"، ويقال: كلُّ كلمة مِن هزلٍ أو مزح أو لَغْو يُوقَف العبدُ عليها خمس مواقف بتوبيخٍ وتقرير؛ أولها: أن يقال له: لِمَ قلتَ كلمة كذا؟ أكانت فيما يعنيك؟ والثانية: هل نفعَتْك إذ قلتَها؟ والثالثة: هل ضرَّتك لو لم تقلها؟ والرَّابعة: ألا سكتَّ فربحتَ السلامةَ من عاقبتها؟ والخامسة: هلاَّ جعلتَ مكانها قول: سبحان الله، والحمد لله، فغنمتَ ثوابها!".
12)تغيير الموضوع الذي قاد إلى الضحك إلى موضوعٍ آخر مفيد:
فإذا رأى أنَّ الحاضرين قد تجاوزوا حدَّ الاعتدال في الضَّحك، وأسلموا أنفسَهم لدواعيه؛ تسلَّل هو إلى قلوبهم بالأسلوب المناسِب لنقلهم إلى عالَم الجِدِّ، واستثمار الوقت بقراءةٍ في كتاب نافعٍ، أو بطرح موضوعٍ مهمٍّ للنقاش وإبداءِ الآراء، أو دعوة للاتِّفاق على عملٍ إصلاحي خيري، وغير هذا مِن الأمور التي يحبُّها الله تعالى ويرضاها.
13)فإذا بلغ السيل الزُّبَى:
وجاوز الأمرُ حدَّه بأن أبى الجالِسون إلا الإغراقَ في الضَّحك، والمضيَّ في طريق الغَفْلة، فعليه أن يقوم مِن المجلِس ويفارقه؛ حِماية لنفسِه، ووقاية لقلبه من الفَساد، بعد أن يؤدِّي ما عليه مِن واجب التوجيه والنُّصح.
4 -المزاح المحَرَّم (وهو المقصود من الحديث) :
وهو المزاح الذي يزيح صاحبه عن الحقِّ، ويخرجه عن حدِّ الشريعة، إمَّا بالكذب أو السُّخرية أو الترويع، أو هَتْك الأعراض، والتطاول على الغَير، والهمز واللَّمز ... ، وما شابه ذلك، وهذا النَّوع كرِهَه العلماءُ؛ لِما فيه من الخَوض في الأعراض، واستجلاب الضَّغائن، وإفساد العلاقة بين الصديقين، وتعكير الصَّفو بين الأخوين.
-يقول حسام الدين الواعظي المُتَوَفَّى (سنة 990 هـ) :
(1) الحِمام: بكسر الحاء، يعني: الموت.