الصفحة 56 من 57

-وأخرج أبو الشيخ من حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ألا هل عسى رجل مِنكم أن يتكلَّم بالكلمة يُضحك بها القومَ؛ فيَسقط بها أبعد مِن السماء، ألا هل عسى رجل يتكلَّم بالكلمة يُضحك بها أصحابَه؛ فيسخط الله بها عليه لا يرضى عنه حتى يُدخله النَّار ) ).

-الآثار المترتبة على تصرفات المازح:

أولًا: الآثار المتعلقة بسبِّ الدين أو الاستهزاء به على سبيل المزح:

قال ابن قدامة رحمه الله:"ومن سبَّ الله تعالى كفر، سواء كان مازحًا أو جادًّا، وكذلك مَن استهزأ بالله تعالى أو بآياته أو برسلِه أو كتبه، قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ... } [التوبة: 65، 66] ، وينبغي ألاَّ يُكتفى من الهازئ بذلك بمُجرَّد الإسلام، حتى يُؤَدَّبَ أدبًا يزجره عن ذلك؛ فإنَّه إذا لم يُكتَفَ ممَّن سبَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوبة، فممَّن سبَّ اللهَ تعالى أَولى". اهـ؛ (المغني: 10/ 103) .

ثانيًا: الآثار المتعلقة بالزواج والطلاق على سبيل المزح:

-ذكر أهل العلم:"أنَّ تصرفات المازح القوليَّة تؤثِّر في النِّكاح والطلاق، وفي مراجعة الزَّوجة المطلَّقة، وينعقد كلامه بذلك ويُنفَّذ وتترتَّب عليه آثارُه الشرعية."

-قال الترمذي رحمه الله:"والعمل على هذا عند أهلِ العلم مِن أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم وغيرهم"اهـ؛ (سنن الترمذي: 1148) ، وهذا قولُ فقهاء المذاهب الأربعة؛ وذلك لأنَّ الهازل المازح أتى باللَّفظ عن قصدٍ واختيار، وإنَّ عدم رضاه بوقوع ما يمزح فيه لا أثر له في الشَّرع؛ بل هو ملزَم به ديانة وقضاء.

-قال ابن قدامة رحمه الله:"مسألة: قال:"وإذا أتى بصريح الطَّلاق لَزِمَه، نواهُ أو لم يَنْوِهِ": قد ذكرنا أنَّ صريحَ الطلاق لا يحتاج إلى نيَّة؛ بل يقع من غير قصدٍ، ولا خلاف في ذلك؛ ولأنَّ ما يُعتبر له القول يكتفى فيه به من غير نيَّة إذا كان صريحًا فيه؛ كالبيع، وسواء قصد المزحَ أو الجدَّ". اهـ؛ (المغني: 8/ 280) .

-وقال ابن المنذر:"وأجمعوا على أن جد الطلاق وهزله سواء". اهـ؛ (الإجماع: ص 24) .

ثالثًا: الآثار المتعلقة بالعقود إذا قيلت على سبيل المزح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت