-قال الشافعيُّ رحمه الله في كتابه"الأم" (7/ 41) :"ولو أقرَّ له رجلٌ بحقٍّ لا يعرِفه، ثمَّ قال: مزحتُ؛ فإِن صدَّقه بأنَّه مزاح، لم يحلَّ له أخذه، وإن كذَّبه وكان صادقًا بالإقرار عندَه، وسعه أَخْذُ ما أقرَّ له به، وإن شكَّ أحببتُ له الوقوفَ فيه".اهـ.
-وقال المالكية:"إذا قال البائع: أبيعك سلعَتي بكذا، أو أعطِيكَهَا بكذا، فأجابه المشترِي بما يدلُّ على الرِّضا، فقال البائع: لم أُرِد البيعَ؛ وإنَّما أردت اختبار ثمنها، أو كنتُ مازحًا، أو نحو ذلك، فإنَّه يحلِفُ أنَّه ما أراد بقوله:"أبيعُكَهَا"إيجابَ البيع، وإنَّما أراد به ما ذَكَرَ؛ فإن حَلف، لم يلزَمْه البيع، وإن لم يحلِفْ، لَزِمَهُ".اهـ؛ (مواهب الجليل: 4/ 231) ، (المزاح آداب وأحكام؛ لأبي عبدالله السيد بن حمودة: ص 120 - 122) .
وبعد:
فهذا آخر ما تيسَّر جمعُه في هذه الرسالة، نسأل اللهَ أن يكتب لها القَبول، وأن يتقبَّلها منَّا بقبولٍ حسنٍ، كما أسأله سبحانه وتعالى أن ينفَع بها مؤلِّفها وقارِئها، ومَن أعان على إخراجها ونشرِها، إنَّه وليُّ ذلك والقادِر عليه.
هذا، وما كان فيها من صوابٍ فمِن الله وحده، وما كان من سهوٍ أو خطأ أو نسيانٍ فمنِّي ومن الشيطان، واللهُ ورسولُه منه بَراء، وهذا شأن أيِّ عملٍ بشريٍّ يعتريه الخطأ والصَّواب؛ فإن كان صوابًا فادعُ لي بالقبول والتوفيق، وإن كان ثمَّ خَطأ فاستغفِر لي.
وإن تجد عيبًا فسُدَّ الخللا = فَجَلَّ من لا عيب فِيه وعلا
فاللَّهم اجعل عملي كلَّه صالحًا، ولوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحدٍ فيه نصيبًا، والحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات، وآخِر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلَّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا، واللهُ تعالى أعلى وأعلم، سبحانك اللَّهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوبُ إليك.