قال النيسابوري:"قال المفسرون: هم مشركو مكَّة: أبو جهل، والوليد بن المغيرة وأضرابهما، كانوا يضحكون من عمَّارٍ، وصهيب، وبلال ... ، وغيرِهم من فقراء المؤمنين"؛ (غرائب القرآن ورغائب الفرقان: 12/ 51) .
وقيل:"جاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه في نفرٍ من المسلمين، فسخر منهم المنافقون، وضحكوا وتغامزوا، ثم رجعوا إلى أصحابهم، فقالوا: رأينا اليوم الأصلعَ، فضحكوا منه، فنزلت هذه الآيُ قبل أن يصل عليٌّ رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم"؛ (المصدر السابق) .
قال الطبري رحمه الله في تفسيره الآيات: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ... } الآيات:"إن الذين اكتسبوا المآثمَ، فكفروا بالله في الدنيا، كانوا فيها من الذين أقرُّوا بوحدانية الله وصدَّقُوا به يضحكون استهزاء منهم بهم، وكان هؤلاء الذين أجرموا إذا مرَّ الذين آمنوا بهم يتغامزون؛ أي: يغمز بعضهم بعضًا بالمؤمن استهزاءً به وسخرية"؛ (تفسير الطبري: 12/ 70) .
3 -وقال تعالى: {إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ * إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ} [المؤمنون: 109 - 111] .
قال القرطبي رحمه الله في"تفسيره"لهذه الآية (12/ 155) :
"يُستفاد من هذا: التحذير من السُّخْرِية والاستهزاء بالضعفاء والمساكين، والاحتقارِ لهم والإزراء عليهم، والاشتغالِ بهم فيما لا يعني، وأن ذلك مُبعِد من الله عز وجل". اهـ.
4 -وأخرج الترمذي من حديث أم هانئ رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عند قوله تعالى:
{وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ} [العنكبوت: 29] ، قال: (( كانوا يحذفون [1] أهلَ الأرض، ويسخرون منهم ) ).
(1) يحذفون: أصل الحذف هو الرمي بحصاة تكون بين الأصابع، والقصد أنهم يحتقرون أهلَ الحق ويسخرون منهم.