الصفحة 8 من 57

وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ} [المطففين: 29، 30]

وقال تعالى: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} [الهمزة: 1] .

-قال القرطبي رحمه الله في"تفسيره" (10/ 413) :"قال سفيان الثوري:"

الهُمزة: الذي يهمز بلسانه، واللُّمزة: الذي يلمز بعينيه، وقال ابن كَيسان: الهمزة: الذي يؤذِي جلساءه بسوء اللفظ، واللُّمزة: الذي يكسر عينه على جليسه، ويشير بعينِه ورأسه وبحاجبَيه (سخرية به) ". اهـ."

-ويقول يحيى المعلمي:"الهَمْزُ: هو السُّخْرِية من الناس بالإشارة؛ كتحريك اليد قُرب الرأس إشارة إلى الوصف بالجنون، أو الوغض بالعين رمزًا للاستخفاف ... ، أو نحو ذلك من الحركات، واللَّمز: هو السُّخْرِية من الناس بالقول؛ كتسمية الشخص باسمٍ يدلُّ على عاهةٍ فيه أو مرض، أو اتِّهامه بخليقةٍ سيئة، أو التعريض بذلك"؛ (مكارم الأخلاق في القرآن الكريم: ص - 333) .

-التهكُّم والتعيير من السُّخْرِية:

المراد بالتهكُّم: ما كان ظاهره جدًّا وباطنُه هزلًا، يقول الكفوي: ولا تخلو ألفاظ التهكُّم من لفظٍ من الألفاظ الدالَّة على الذمِّ أو لفظة معناها الهجو"؛ (الكليات للكفوي: 2/ 87) ."

ومن ثمَّ كان التهكُّم من السُّخْرِية، أما التعيير بالفقر أو الذنب أو العلة أو ما شابه ذلك، فقد نصُّوا على أنه من السُّخْرِية، وقد مرَّ بنا قولُ الإمام الطبري رحمه الله في"تفسيره" (11/ 83) :"عمَّ اللهُ - بنهيه المؤمنين عن أن يسخَر بعضُهم من بعض - جميعَ معاني السُّخْرِية؛ فلا يحلُّ لمؤمن أن يسخرَ من مؤمنٍ؛ لا لفقره، ولا لذنبٍ رَكِبه، ولا لغير ذلك". اهـ.

2 -قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ} [المطففين: 29، 30] .

-وسبب نزول هذه الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت