الصفحة 7 من 57

والحديث رواه الإمام أحمد عن أبي جبيرة بن الضحاك قال:"فينا نزلَت - في بني سلمة: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} ، قال: قدِم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وليس فينا رجلٌ إلا وله اسمان أو ثلاثة، فكان إذا دعي أحدٌ منهم باسمٍ من تلك الأسماء، قالوا: يا رسول الله، إنه يغضب من هذا، فنزلت: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} ".

-وقال آخرون:"بل ذلك قول الرجل المسلم للرجل المسلم: يا فاسق، يا زاني".

-وقال آخرون:"بل ذلك تسميةُ الرجلِ الرجلَ بالكفر بعد الإسلام، وبالفسوقِ والأعمال القبيحة بعد التوبة"، ثم قال:"والذي هو أولى الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكرُه نهى المؤمنين أن يتنابزوا بالألقاب، والتنابز بالألقاب: هو دعاءُ المرء صاحبَه بما يكرهه من اسمٍ أو صفة، وعمَّ اللهُ بنهيه ذلك، ولم يخصص به بعضَ الألقاب دون بعض؛ فغير جائزٍ لأحدٍ من المسلمين أن ينبز أخاه باسمٍ يكرهه أو صفةٍ يكرهها"؛ (تفسير الطبري: 11/ 85) .

-وقوله: {بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ... } ؛ أي: بئس الصفة والاسم الفسوق، وهو: التنابُز بالألقاب - كما كان أهل الجاهلية يتنَاعتون - بعدما دخلتم في الإسلام وعقلتموه، ثم قال: {وَمَن لَمْ يَتُبْ} ؛ أي: مِنْ هذا {فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} .

-والتنابز بالألقاب من السُّخْرِية:

ممَّا سبق يتَّضح لنا: أن التنابز بالألقاب إنما هو داخلٌ في مفهوم السُّخْرِية، كما دخل فيها مفهوم الهَمْز واللَّمْز، ومِن ثمَّ يكون اللَّمز والتنابز بعد ذكر السُّخْرِية من قبيل ذكر الخاصِّ بعد العام، اهتمامًا به، ونظير ذلك قوله تعالى: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} [الرحمن: 68] ؛ إذ النخلُ والرمَّان من الفاكهة أيضًا.

وأيضًا نظير هذا في قوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] ، فمع أن الصلاة الوسطى (العصر) من جملةِ الصلوات إلاَّ أنها ذُكرَت بعد ذِكر الصلوات؛ وهذا من باب ذِكر الخاصِّ بعد العام لبيان أهميَّة الخاص.

-الهمز واللمز من السُّخْرِية:

قال تعالى: {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} [القلم: 10 - 13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت