وقال الضحاك رحمه الله:"نزلَت في وفدِ بني تميم، كانوا يستهزئون بفقراء الصَّحابة مثل عمَّار، وخبَّاب، وبلال، وصُهَيب، وسلمان، وسالِم - مولى أبي حذيفة - ... وغيرهم؛ لِمَا رأوا من رَثاثة حالهم، فنزلَت في الذين آمنوا منهم"؛ (المصدر السابق) .
وقيل:"نزلَت في عكرمة بن أبي جهل حين قدم المدينة مُسلمًا، وكان المسلمون إذا رأوه قالوا:"ابن فِرعون هذه الأمة"، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلَت"؛ (المصدر السابق) .
-وفي قوله تعالى: {وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ} الآية:
قال القرطبي رحمه الله: أفرد النساء بالذِّكر؛ لأن السُّخْرِية منهنَّ أكثر.
وقال:"قال المفسِّرون: نزلَت في امرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم سَخِرَتَا من أم سلمة"؛ (تفسير القرطبي رحمه الله: 16/ 326) .
ورُوِي عن أنس وعكرمة وابن عباس رضي الله عنهم:"أنها نزلت في صفية بنت حُيَيِّ بن أخطب، أمِّ المؤمنين رضي الله عنها، وذلك أنها أتَت النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن النساء يُعَيِّرْنَنِي، ويقلنَ لي: يهوديَّة بنت يهوديين! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( هلاَّ قلتِ: إن أبي هارون، وإن عمِّي موسى، وإن زوجي محمد ) )، فأنزل الله هذه الآية"؛ (المصدر السابق) .
وقيل:"إنها نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم لمَّا عيَّرْنَ صفية بالقِصَر".
وقيل:"نزلَت في عائشة رضي الله عنها أنها أشارَت بيدها تقصد صفيةَ وتعني أنها قَصيرة".
-وفي قوله تعالى: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ} فجعل اللاَّمِزَ أخاه لامِزًا نفسَه؛ لأن المؤمنين كرجلٍ واحدٍ فيما يلزم بعضهم لبعضٍ من تحسين أمره وطلب صلاحه ومحبتِه الخير؛ ولذلك جاء في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( المؤمنون كالجسدِ الواحد؛ إذا اشتكَى منه عضو، تداعى له سائرُ جسدِه بالحمَّى والسهر ) )؛ (تفسير الطبري: 11/ 83) .
-وقال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة، ومقاتل في قوله تعالى: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ} ؛ أي: لا يطعن بعضُكم على بعض.
-وفي قوله تعالى: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} قال الطبري رحمه الله:"اختلف أهلُ التأويل في الألقاب التي نهى اللهُ عن التنابز بها في هذه الآية، فقال بعضهم: عنى بها الألقاب التي يَكْرَه النبزَ بها المُلَقَّبُ، وقالوا: إنما نزلَت هذه الآية في قومٍ كانت لهم أسماء في الجاهلية، فلمَّا أسلموا نُهوا أن يَدعو بعضُهم بعضًا بما يكره من أسمائه التي كان يُدْعَى بها في الجاهلية".