تحدَّثنا فيما سبق عن الخبر الذي وظيفته الإخبار والإعلام عن نسبةٍ خارجية قد يُطابقها الخبر وقد لا يطابقها لذلك عرَّفه علماء البلاغة: بأنه ما كان محتملًا للصدق والكذب لذاته [1] ، والآن نشرعُ في الحديث عن الإنشاء الذي حباهُ البلاغيون بكبير اهتمام ووافر رعاية، فليس الهدف من الإنشاء الإعلام والإخبار، إذ ليس له نسبةٌ في الخارج يُنظر هل الكلام قد طابقها أو خالفها كما هو الحال في الخبر، وإنَّما هي عبارات تصاغ ابتداءً وتُنشأُ إنشاءً ويُرادُ بها الطلب، وتمتاز بالإثارة وتحفيز العقل وتحريك المخاطب؛ عرفها أهل البلاغة: بأنَّها قولٌ لا يحتمل الصدق والكذب [2] ، وينقسم الإنشاء على قسمين: طلبي وغير طلبي، واقتصر البلاغيون في دراستهم على الإنشاء الطبي على اعتبار أنَّه غني بالاعتبارات والملاحظات البلاغية [3] ، وأساليبُه هي: الأمر، والنهيُ، والتمنِّي، والإستفهام، والنداء، ونشرع الآن تبيان ما وقع من هذه الأساليب في سورة سبأ وبالله التوفيق.
"وهو صيغة تستدعى الفعل، أو قول ينبئ عن استدعاء الفعل من جهة الغير على جهة الاستعلاء" [4] ، وله أربع صيغ [5] :
-فعل الأمر.
-المضارع المجزوم بلام الأمر.
-أسم فعل الأمر.
-المصدر النائب عن فعل الأمر.
(1) ينظر مفتاح العلوم.:1/ 166.
(2) ينظر الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز , يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم، الحسيني العلويّ الطالبي الملقب بالمؤيد باللَّه (المتوفى: 745 هـ) ,:1/ 26 , المكتبة العنصرية - بيروت , ط 1 , 1423 هـ
(3) يُنظر علم المعاني دراسة بلاغية ونقدية لمسائل المعاني , د. بسيوني عبد الفتَّاح:2/ 82 , مكتبة وهبة، القاهرة , د ط , د ت.
(4) الطراز:3/ 155.
(5) يُنظر جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع , أحمد بن إبراهيم بن مصطفى الهاشمي (المتوفى: 1362 هـ)
/71 , ظبط وتدقيق , د. يوسف الصُّميلي , د ط , المكتبة العصرية، بيروت , د ت.