للخبر عند البلاغيين دلالتان هما:
-دلالة وضعيَّة.
-دلالة فنية.
أمَّا الدلالة الوضعية فهي التي تقدم للمخاطب كلامًا يفهم منه إخبارًا في مسألةٍ معينة خاليًا من اللمسة الفنية أو الجمالية فوظيفته مجرَّد الإخبار لا غير.
وتحقق هذه الدلالة غرضين هما:
1.الفائدة: حين يقوم الخبر بإيصال حقيقة ما إلى المتلقي كان يجهلها فقد قدم له فائدة في ذلك الإخبار كقولك: جاء زيدٌ. لمن لا يعلم ذلك.
2.لازم الفائدة: إذا قدم المتكلِّمُ للمتلقي حكمًا عالمًا به الغاية منه إخبار المتلقي بأن المتكلِّم يعلم ذلك الحكم فقد تحقق لازم الفائدة.
وأنا في تقديري أنَّ مثل هكذا أسلوب ليس له نصيب من علوم البلاغة العربية بل يُدرس في ميادين أخر كعلم النحو والمنطق وما إلى ذلك. أمَّا إذا خرج الخبر عن هاذين الغرضين فقد دخل ـ ولا شك ـ في الدلالة الثانية في الفضاء الرحب والعطاء الخصب في الدلالة الفنيَّة التي هي هدف الدرس البلاغي وغايته، ولولا هذا المسمى لما ميَّزنا نفيس الكلام من خسيسه، ولا رفيعه من وضيعه، وهذا هو ميدان دراستنا في سورة سبأ، نستخلص منها هذه الجواهر ونبرز اللطائف التي خرج بها الخبر عن ظاهر الإخبار.