وسخيفها لسخيفها. والمعاني المفردة، البائنة بصورها وجهاتها، تحتاج من الألفاظ إلى أقلّ مما تحتاج إليه المعاني المشتركة، والجهات الملتبسة." [1] ."
عرَّفوه بتعريفات عديدة، منها:"هو أداء المقصود من الكلام بأقل من عبارات متعارف الأوساط" [2] ، وقالوا:"هو دلالة اللفظ على المعنى من غير أن يزيد عليه." [3] ، وقالوا كذلك:"هو وضع المعاني الكثيرة في ألفاظ أقل منها" [4] ، وأخيرًا قالوا عن البلاغة هي:"إجاعة اللفظ، وإشباع المعنى" [5] ، وهذا هو عين الإيجاز، فالملاحظ على هذه التعريفات أنَّها تتفقُ جميعُها في قلة الألفاظ وزيادة المعاني، أمَّا إذا اختزلت الألفاظ واختلَّ المعنى، فلا يُسمَّى ذلك إيجازًا بل يُسمَّى إخلالًا؛ لأن شرط الإيجاز عدم إخلاله بالمعنى المقصود مع قلة الألفاظ، وينقسم إلى نوعين، هما:
1.إيجاز قصر: هو تضمين الكلمات القليلة معانٍ كثيرة، من غير أن يكون هناك حذفٌ، وقد تجسَّد هذا الضرب من فنون البلاغة في موضعٍ واحدٍ من سورةِ سبأ، ولم تُشرْ إليه التفاسير التي اطَّلعنا عليها، وهو قوله تعالى: (( فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ ) ) [6] ، فهذه الاية جاءت في معرض الحديث عن مملكة سبأ التي أبادها الله بسبب كفر أهلها، وعنادهم، بعد الإنعام عليهم بنِعَمٍ لا تُعدُّ ولا تُحصى، فبعد أن ذكر موجبات إهلاكِهم التي تجاوزت الحدود كان ينبغي أن يأتي العقاب موافقًا لإجرامهم، ولكنَّنا نرى السياق القرآني اكتفى
(1) الحيوان , عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ (المتوفى: 255 هـ) : 6/ 322 , د ط، دار الكتب العلمية - بيروت , 1423 هـ.
(2) مفتاح العوم /277.
(3) المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر , ضياء الدين بن الأثير، نصر الله بن محمد (المتوفى: 637 هـ) : 2/ 212 , تح. أحمد الحوفي، بدوي طبانة , د ط , دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الفجالة ـ القاهرة , د ت.
(4) جواهر البلاغة /197.
(5) العمدة في محاسن الشعر وآدابه , أبو على الحسن بن رشيق القيرواني الأزدي (المتوفى: 463 هـ) : 1/ 242 , تح. محمد محيي الدين عبد الحميد , ط 5 , دار الجيل , 1981.
(6) سورة سبأ ~ 19.