الصفحة 48 من 61

الْأُسْلُوبِ الشَّيِّقِ تَجَنُّبًا لِثِقَلِ إِعَادَةِ الْجُمْلَةِ إِعَادَةً سَاذِجَةً فَفُرِّعَتِ الثَّانِيَةُ عَلَى الْأُولَى .... أَوْ فَرَّعَ لِلتَّكْذِيبِ الْخَاصِّ عَلَى التَّكْذِيبِ الَّذِي هُوَ سَجِيَّتُهُمُ الْعَامَّةُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي فِي مَعْنَى: وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ" [1] ."

(( قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ) ) [2] .

بعد أن ذكر الله على لسان المؤمنين حوارهم مع الكافرين الذي تضمن مسألة الفتح، أي الحكم والفصل بالحقِّ، ذُيِّلت الآية بقولهم: (وهو الفتاح العليم) ، وهذا التذييل يتضمن المعنى الذي تضَّمنته الجملة قبله، وهذا من مقامات الإطناب، كما أشار إليه البلاغيون، والتذييل:"عبارة عن الإتيان بجملة مستقلة بعد إتمام الكلام لإفادة التوكيد وتقرير لحقيقة الكلام" [3] ، وذكر ابن عاشور أنَّ"جُمْلَةُ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ تَذْيِيلٌ بِوَصْفِهِ تَعَالَى بِكَثْرَةِ الْحُكْمِ وَقُوَّتِهِ وَإِحَاطَةِ الْعِلْمِ، وَبِذَلِكَ كَانَ تَذْيِيلًا لِجُمْلَةِ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ الْمُتَضَمِّنَةِ حُكْمًا جُزْئِيًّا فَذَيَّلَ بِوَصْفٍ كُلِّيٍّ. وَإِنَّمَا أَتْبَعَ الْفَتَّاحُ بِـ الْعَلِيمُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ عَدْلٌ مَحْضٌ لِأَنَّهُ عَلِيمٌ لَا تَحُفُّ بِحُكْمِهِ أَسْبَابُ الْخَطَأ والجور الناشئة عَنِ الْجَهْلِ وَالْعَجْزِ وَاتِّبَاعِ الضَّعْفِ النَّفْسَانِيِّ النَّاشِئِ عَنِ الْجَهْلِ بالأحوال والعواقب" [4] . ومثل هذه الآية في احتوائها على التذييل، الآية التي استشهد بها البلاغيون في موضوع التذييل، قوله تعالى: (( ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ ) ) [5] ، وقد آثرنا أن نأتي بنماذج جديدة؛ تحقيقًا لأكبر فائدة ممكنة.

لمَّا كان موضوع المساواة مائج الأطراف، متداخل الحدود مع الإيجاز والإطناب، لا مزية فيه عند المحقِّقين من علماء البلاغة كالسكَّاكي الذي سمَّاه"متعارف الأوساط، وأنه في باب البلاغة لا يحمد منهم ولا يذم" [6] ؛ آثرنا أن لا نطبق عليه أمثلة من سورة سبأ

(1) التحرير والتنوير: 22/ 230.

(2) سورة سبأ ~ 26.

(3) الطراز: 3/ 61.

(4) التحرير والتنوير: 22/ 195.

(5) سورة سبأ ~ 17.

(6) مفتاح العلوم /276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت