دُعَائِكُمْ" [1] ، والذي يبدو لنا ـ والله تعالى أعلم وأجلُّ ـ أنَّ الأمر مستعملٌ في التحدي؛ لأنَّه يعلم أنَّ هؤلاء الشركاء لا يستطيعون نُصرتَهم؛ لذا قال بعد هذا الأمر: (( لَا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ ) ) [2] ."
• (( قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلاَّ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ) [3]
الفعل (أروني) غير مستعمل في حقيقته، وهو إرادة الرؤية، أنما المراد أبعد من ذلك، يقول الآلوسي:"والمراد أرونيهم لأنظر بأي صفة ألحقتموهم بالله عزّ وجلّ الذي ليس كمثله شيء في استحقاق العبادة أو ألحقتموهم به سبحانه جاعليهم أو مسميهم شركاء، والغرض إظهار خطئهم العظيم. وقال بعض الأجلة: لم يرد من أَرُونِيَ حقيقته لأنه صلّى الله عليه وسلم كان يراهم ويعلمهم فهو مجاز وتمثيل، والمعنى ما زعمتموه شريكا إذا برز للعيون وهو خشب وحجر تمت فضيحتكم، وهذا كما تقول للرجل الخسيس الأصل اذكر لي أباك الذي قايست به فلانا الشريف ولا تريد حقيقة الذكر وإنما تريد تبكيته وأنه إن ذكر أباه افتضح" [4] .ويرى ابن عاشور أنَّه مستعملٌ في التعجيز إذ يقول:"وَالْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ: أَرُونِيَ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّعْجِيزِ، وَهُوَ تَعْجِيزٌ لِلْمُشْرِكِينَ عَنْ إِبْدَاءِ حُجَّةٍ لِإِشْرَاكِهِمْ، وَهُوَ انْتِقَالٌ مِنَ الِاحْتِجَاجِ عَلَى بُطْلَانِ إِلَهِيَّةِ الْأَصْنَامِ بِدَلِيلِ النَّظِيرِ فِي قَوْلِهِ: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ إِلَى إِبْطَالِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ الْبَدَاهَةِ" [5] .
2.النهي: لم نجد له استخدامًا في سورة سبأ.
3.التمنَّي: كذلك لم نجد له استخدامًا في سورة سبأ.
4.الاستفهام:"هو طلب العلم بشيء لم يكن معلومًا من قبل وذلك بأداة من إحدى أدواته الآتية - وهي: الهمزة، وهل، وما، ومتى، وأيان، وكيف، وأين، وأنى، وكم، وأي" [6] ، عندما تدخل هذه الأدوات على الجملة الخبرية فإنَّهُ يُستفهمُ بها عن أحد
(1) التحرير والتنوير:22/ 186.
(2) سورة سبأ ~ 22.
(3) سورة سبأ ~ 27.
(4) روح المعاني:11/ 316.
(5) التحرير والتنوير:22/ 196.
(6) جواهر البلاغة /78.