الصفحة 41 من 61

الآيات:"أُعِيدَ الْأَمْرُ بِالْقَوْلِ رَابِعَ مَرَّةٍ لِمَزِيدِ الِاهْتِمَامِ وَهُوَ رُجُوع إِلَى مهيع الِاحْتِجَاجَ عَلَى بُطْلَانِ الشِّرْكِ فَهُوَ كَالنَّتِيجَةِ لِجُمْلَةِ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ" [1] .

(( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ) ) [2] .

في هذا الموطن أيضًا تكرَّر فعل القول مرَّتين في ظرفٍ واحد أفتُتِحت به هذه الآية، وبما أنّهما مستعملان لظرفٍ واحد، وأن القول الثاني معطوف على الأوَّل، كان حذف الثاني لا يخلَّ بالمعنى الأساس، ولكن ستفوت دلالة التفظيع من كلا القولين المستوحاة من إعادة ذكر فعل القول؛ لذا فمقتضى الحال أن يُعاد لفظ (قالوا) لهذا الملمح، يقول ابن عاشور:"وَأَتْبَعُوا وَصْفَ التَّالِي بِوَصْفِ الْمَتْلُوِّ بِأَنَّهُ كَذِبٌ مُفْتَرًى وَإِعَادَةُ فِعْلِ القَوْل للاهتمام بحكاية قَوْلهم لفظاعته وَكَذَلِكَ إِعَادَة فعل الْقَوْلِ إِعَادَةٌ ثَابِتَةٌ لِلِاهْتِمَامِ بِكُلِّ قَوْلٍ مِنَ الْقَوْلَيْنِ الْغَرِيبَيْنِ تَشْنِيعًا لَهُمَا فِي نَفْسِ السَّامِعِينَ فَجُمْلَةُ وَقالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ قالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ، فَالْفِعْلَانِ مُشْتَرِكَانِ فِي الظَّرْفِ" [3] ، ومن خلال هذه الإلتفاتات الرَّائعة يظهر إعجاز القرآن بنظمه، ودقةِ تعبيرِه، بمراعاة مقتضى الحال.

ثالثًا: الإيجاز والإطناب والمساواة

(1) التحرير والتنوير: 22/ 196.

(2) سورة سبأ ~ 42.

(3) التحرير والتنوير: 22/ 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت