بالإحسان وتنكيره للتفخيم ومِنَّا أي بلا واسطة لتأكيد فخامته الذاتية بفخامته الإضافية ... وتقديمه على المفعول الصريح للاهتمام بالمقدم والتشويق إلى المؤخر ليتمكن في النفس عند وروده فضل تمكن" [1] ."
2. (( وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) ) [2] تتضمن هذه الآية الحث على الإنفاق وقد جاءت بصيغة الشرط والجواب، والملفت للنظر أنَّ الشرط لَّما كان متعلِّقًا بالإنسان جاء على صيغة الفعل الذي يدل على التجدد والحدوث، وهذا يتناسب مع طبيعة الإنسان وطبيعة هذه الصفة التي لا تكون ملازمة للمنفق في سائر أوقاته، ولمَّا كان الجواب منسوبًا إلى الله جاء على صيغة الجملة الإسمية التي تدلُّ على الثبوت والملازمة، أي أنَّ الإخلاف ثابت لا يحتاج إلى معالجة وتجدَّد فهو مضمون، وزاد من توكيدها تقديم المسند إليه على الخبر الفعليِّ فحصل عندنا ثلاثة مؤكِّدات: الشرط، والجملة الإسمية، وتقدم المسند إليه على المسند الفعليِّ ممَّا يبعث على الإطمئنان على مصير الأموال التي تُنفق في سبيل الله، ثمَّ ذيَّل الآية بقوله: (( وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) )"لِلتَّرْغِيبِ وَالْوَعْدِ بِزِيَادَةٍ، لِبَيَانِ أَنَّ مَا يُخْلِفُهُ أَفْضَلُ مِمَّا أَنْفَقَهُ الْمُنْفِقُ" [3] .
الجملة الإسمية والفعلية في نظر النحوي ما هما إلاَّ مصطلحان معروفان في علم النحو الأوَّل يبدأ باسم والثاني بفعل وإلى هذا الحد ينتهي الأمر، بينما يذهب البلاغي لِأبعدَ من ذلك فيغوص في ثنايا كلٍّ من الجملتين ليستخرج منهما الأبعاد الدلالية وما تنطوي عليه
(1) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني , شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني الألوسي (المتوفى: 1270 هـ) :11/ 287, تح. علي عبد الباري عطية , دار الكتب العلمية - بيروت , الطبعة الأولى , 1415 هـ.
(2) سورة سبأ ~ 39.
(3) التحرير والتنوير:22/ 220.