الصفحة 34 من 62

عندما عرفوا حقائق القرآن الكونية التي تحدث عنها قبل أكثر من 1400 عام، وأصبحوا أكثر احترامًا للإسلام، ووصل الأمر إلى سؤال بعضهم عن عدد السنوات التي أتوقع أن يعلو شأن الإسلام والمسلمين بعدها ويسيطروا على العالم وفقًا لهذا العلم الغزير الذي يعتمد عليه القرآن، وقد تحدثت معهم في خمس آيات فقط من الإعجاز العلمي في القرآن انبهروا بها، لأنهم لم يكونوا يعلمون عنها شيئًا، وطلبوا معلومات عن الإسلام، ووزعت عليهم بعض الكتيبات.

فأنت لو تحدثت مع الغربي الآن عن عذاب القبر مثلًا لضحك بشدة، ولو حدثته عن الغيب لتولى عنك، ولو ذكرت له الحياة الآخرة لما صدقك أو اقتنع بها أصلًا. أما لو حدثته بالحقائق الكونية الملموسة التي يعرفها فسوف يقتنع، لأنه يعلم هذه الحقائق التي عرف بعضها العلم الحديث وتحدث عنها الإسلام منذ 1400 عام.

وهم، بالمناسبة، متقدمون عنه، وهناك عشرات المجلات العلمية التي تتحدث للقارئ بلغة بسيطة غير علمية صرف، مثل science و nature فتعلمهُ الحقائقَ الكونية فيصبح أكثر علمًا منا، ولهذا يسهل إقناع هذا الشخص بعلم الله، لو خلصت نواياه وكان على الفطرة. وبالتالي فمن الطبيعي أن تتغير أساليب الدعوة في العصر الحديث ونكلم الناس بما يفهمونه.

وشايف برازاد، كان قد كلِّف بقيادة وتدريب أربعة آلاف رجل لهدم المسجد البابري بالهند، وقد حدث ذلك في 21 جمادى الآخرة 1413 هـ (16 ديسمبر 1992 م) ، وقد هزَّ هذا الحادث المؤلم العالمَ الإسلامي كله. وكان هو مع المجموعة الصغيرة الهائجة التي تسلقت مئذنة المسجد المهيبة وهدمتها، وأخذ يصيح: رام رام. لكنه شعر (بعد سبع سنوات) بأنه قام بعمل فظيع، وصار يلتمس الغفران من الله. ذهب إلى الشارقة بهدف العثور على عمل، لكن القلق لم يفارقه على الرغم من عثوره على عمل مناسب، وبقي منقبضًا في نفسه، يؤنبه ضميره. وفي مرة سمع خطبة تنطلق من مسجد، وكانت باللغة الهندية، فشعر بأنها شيء مختلف، فاستمع إليها بأكملها، ثم واظب على الاستماع إلى تلك الخطب، حتى اهتدى إلى الإسلام، واختفى من وجوه أفراد أسرته، وقد هُدِّد من قبل الحزب الهندوسي، وهو يطمح أن يصبح داعية. وجاء في آخر الحديث عنه، ويبدو أنه من كلامه: إن اليد التي هدمت مسجد البابري هي نفسها التي ستعيد بناءه من جديد!

والشيخ قمر حسين ألف كتابين -من بين عدة مؤلفات له- عن الإسلام في إثيوبيا، الأمر الذي جعل القساوسة يطلبون لقاء معه، وكانوا عشرين قسيسًا، واتفقوا على أن تكون هناك مناظرة علنية بينهم (أواخر سنة 1428 هـ) ، وقد حضرها أكثر من عشرة آلاف مسلم ومسيحي، مع العدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت