أذكر هذه الفقرة لأن التخصص في العلوم والأعمال سمة بارزة في هذا العصر، والاهتمام بالتجارب والبحوث العلمية ترصد لها الميزانيات الضخمة، وتدل على رقي الدول وتقدمها، وتُقصَد جامعاتها ومعاهدها من أنحاء الدول. ويهتم أهلها بالصغير والكبير من شؤونها التخصصية، ولا يكادون يلتفتون إلى غيرها من العلوم إلا ما كان متعلقًا بجانب من جوانبها، فصار هذا في حدِّ ذاته عيبًا من عيوب العلماء المتخصصين، الذين لا يتثقفون في العلوم النظرية وما إليها، ويكون اطلاعهم على الأديان، واهتمامهم بالعقائد لا يكاد يُذكر، فتجد أفئدتهم هواء، ونفوسهم خواء، لكنهم يهتمون بالداعية إذا ربط الإيمان بالموضوع الذي يؤثر على اهتمامهم، فيكون ذلك منفذًا إلى الدعوة وعرض الإسلام، الذي فيه كثير من الإشارات والحقائق العلمية، من خلال آيات في القرآن ونصوص من السنَّة، بينما أثبتت قريبًا بعد تجارب ودراسات طويلة، وقد أدى هذا إلى إسلام كثير من أعلام العصر المشهورين، من ذلك:
موريس بوكاي، الجراح الفرنسي المشهور الذي طبقت شهرته الآفاق، أعلن إسلامه أمام مؤتمر طبي في السعودية، جميعُ علماء التشريح فيه من المسلمين، قائلًا لهم: لقد دخلت الإسلام وآمنت بهذا القرآن. وذلك في قصة طويلة تتعلق بفرعون وإنجائه ببدنه، وأنه لم يجد تفسيرًا لذلك إلا في القرآن الكريم، وأنه لا يمكن معرفة ذلك إلا بأجهزة حاسوبية حديثة بالغة الدقة.
وعالم التشريح التايلندي تاجات تاجاسون، رئيس قسم علم التشريح في جامعة شيانك، الذي اطَّلع على الأطوار الموصوفة للجنين في القرآن، وقال: لا يمكن أن يصدر هذا من بشر. ثم نطق بالشهادتين.
وكيث مور، أشهر العلماء في علم الأجنة والتشريح، يعرفه كل أطباء العالم تقريبًا، رئيس قسم علم الأجنة في جامعة تورنتو بكندا، له كتاب في تخصصه يدرَّس في معظم كليات الطب في العالم، وقد تُرجم إلى أكثر من (25) لغة.
قال في مؤتمر علمي بموسكو سنة 1416 هـ (1995 م) : إن التعبيرات القرآنية عن مراحل تكوين الجنين في الإنسان لتبلغ الدقة والشمول ما لم يبلغه العلم الحديث، وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدلُّ على أن هذا القرآن لا يمكن أن يكون إلا كلام الله، وأن محمدًا رسول الله. قال هذا وهو لم يسلم بعد، أو لم يعلن إسلامه.
وقال قبل ذلك: إنني أشهد بإعجاز الله في خلق كل طور من أطوار [الجنين، المذكور] في القرآن الكريم.