الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبيِّنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:
فقد قرأت الكثير عن المهتدين الجدد وأسباب اعتناقهم الإسلام في هذا العصر، بينهم قادة وأعلام ومتخصصون في علوم وفنون دقيقة، وكان يستوقفني من بينها أنواع شتى من دوافعهم للإقبال على ديننا الحنيف، فيها ما لا يخطر على البال، وقد جذبني لمعرفة هذه الدوافع والأسباب ما ذكرته مهتدية فاضلة، من أنها أسلمت لموقف وقفه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ربما قرأته في السيرة النبوية، فقد كان أصحابه يحرسونه، ويتناوبون في ذلك ليلًا ونهارًا، حيث كانت حياته مهدَّدة بالقتل من قِبل اليهود والمشركين، يساعدهم المنافقون. ثم نزل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67] . فأخرج النبيُّ صلى الله عليه وسلم رأسه من القبَّة وقال لحرّاسه:"انصرفوا فقد عصمني الله". أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه ووافقه الذهبي.
فقالت ما معناه: إن هذا نبيُّ حقًا، ولو كان يكذب على الناس فإنه لا يكذب على نفسه ويعرِّضها لخطر القتل.!
وربما لا تلفت هذه القطعة من سيرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام نظر المسلم كثيرًا، لأنه يؤمن بما هو أعظم من هذا، وقد لا تلفت نظر آخرين من غير المسلمين، لأنهم لا يصدقون شيئًا يذكر عنه المسلمون، لكن أشياء أخرى في العقيدة تستوقفهم، لأنهم سئموا سماع خرافات وخزعبلات في دينه وعقيدته لا يعرف سبيل الصحة إليها، وقد لا يهتم آخرون بالعقيدة والسيرة، لكنهم منغمسون في تخصصاتهم ومهتمون بكل ما يتعلق بها حتى الآخر، فإذا سمعوا آية من القرآن تتحدث عن موضوع وهو مكتشف حديثًا، تعجبوا كيف أن كتابًا نزل منذ قرون عديدة، يذكر بصراحة ووضوح هذا الأمر الذي لم يكتشف إلا بآلات دقيقة، وبعد بحوث دقيقة، وجهود فنيين وباحثين متخصصين، فلا يملكون إلا أن يسألوا عن هذا الدين العظيم، ثم يُسلمون ويكونون دعاة للإسلام.
وقد يكون أحدهم سائحًا، أو صحفيًا، أو رجل أعمال، لديه حب الاستطلاع، فيجد من يتحدث إليه بإخلاص عن الإسلام ومبادئه ونُظمه وعقيدته، فيُسلم. أو يعجبه أخلاق وسلوك المسلمين في الأخوَّة والتضامن الاجتماعي وبرِّ الوالدين وما إليه. فيقارنه بأخلاق الغرب وتفكك الأسر عندهم وغير ذلك من أمراض المدنية الحديثة، فيعلن إسلامه، ويترك بلاده ليستقر في بلاد المسلمين.