لا شك أن الالتزام بدين الله، والاعتزاز بمبادئه، وتطبيق شعائره، يجعل المسلم مميزًا، مطبقًا لأفضل الأعمال، وأجمل الأخلاق. وإن السلوك الحسن، والمعاملة الطيبة، واللسان النظيف، واللطف في القول، والإخلاص في العمل، والاهتمام بحاجات الآخرين، والإحسان إليهم. وغير ذلك مما ندب إليه الإسلام، يؤثر تأثيرًا بالغًا على الناس الآخرين، من حيث موقفهم من الإسلام، ونظرتهم إلى المسلمين. وقد انتشر الإسلام ودخل فيه الملايين، بل دول بأكملها، بالكلمة الطيبة والمعاملة الصادقة، ولو كانت أفعالنا مطابقة للإسلام لدخل الناس فيه أفواجًا، ولما كانت هناك حاجة إلى الكثير من القول، فالسلوك أكبر رسول إلى النفوس، وأنفذ من الحجة إلى القلوب.
ولعلك تعجب إذا عرفتَ أن رئيس أركان حرب إنجليزي يُسلم بسبب إعجابه بمسلم فقير من شرقي باكستان كان يقود زورقا ًفي طرق بورما المائية، مع أنه كانت تنقصه القدرة على التحدث إلى غيره، لكنه كان"ماهرًا في عمله، متمسكًا بتعاليم دينه، مخلصًا له، حريصًا على الصلاة في وقتها، بادي التقوى"، وأردف هذا بقوله: فلم يكن جديرًا باحترامي فحسب، بل مثيرًا لاهتمامي كذلك بماهية هذا الدين الذي استطاع السيطرة على هذا الرجل ويجعلَ منه عبدًا تقيًّا". وقد أسلم بعد سنوات من القراءة والبحث والتحري، لكن ذكر في الأخير، أن"الفضل [بعد الله] يعود إلى ذلك الرجل البسيط (الملاّح) "."
إنه عبدالله باترسبي من المملكة المتحدة، الذي عمل رائدًا في الجيش البريطاني بالهند، ثم في بلاد الرافدين، ثم في فلسطين بين 1935 و 1942 م، وأعلن إسلامه رسميًا في المحكمة الشرعية بالقدس، وكان أثناءها رئيس أركان حرب، وقد سبب له إسلامه مضايقات.
ويبدو لي أنه كان عسكريًا يحب النظام، والتقيد بالمواعيد وما إليها، وكان يرى ذلك الملاح ملتزمًا بدقة بأداء الصلاة في مواعيدها {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} [النساء: 103] ، فتعجب كيف يلتزم بهذا التوقيت في كل مرة دون أن يكون على رأسه ضابط يأمره بذلك، وأنه لا تفوته مصلحة مادية إذا لم يؤدِّها. ومن ثم فإن هذا الدين الذي يؤثر على شخص عادي إلى هذه الدرجة، فلا شك أنه دين عظيم، يؤثر على سائر فئات المجتمع بآدابه وتعاليمه ومبادئه الرفيعة، وينظم أوقاتهم ويشجعهم على الأداء الطيب والعمل المستقيم.
والصحفي الأمريكي"محمد ألكسندر"الذي كان ناجحًا جدًا في عمله، وقد تولى رئاسة تحرير صحيفتين مشهورتين، واهتم بدراسة الأديان، فتوقف عند الإسلام، ولما أصبح قنصلًا لأمريكا في