تشويه الإسلام، والعمل على تنفير الناس منه، سمة عامة في الغرب وغيره من بلاد الكفر، لأهداف وغايات معلنة وغير معلنة. وللقائمين على هذه الأعمال والدسائس أساليب شتى، مع استخدام أقوى وسائل الإعلام في ذلك، وتجنيد الباحثين المتخصصين والإعلاميين، من المستشرقين والصحفيين والمنصِّرين، والعاملين في البلدان الإسلامية لأغراض مخفية، ومن كانت لهم صلة سابقة بالإسلام. ويؤثر هذا التشويه بشكل سلبي على غير المسلمين خاصة، حيث إنهم يقرؤون لكتّابهم، وخاصة المشهورين منهم، وقليلًا ما يقرؤون لكتّاب البلاد الإسلامية. وهذا ما يحفز المسلمين المخلصين إلى استغلال الوسائل الإعلامية المناسبة والضرورية لتبليغ دين الإسلام بصورته الصحيحة، وترجمة الكتب والرسائل والنشرات التعريفية بشتى اللغات، الحية والمحلية، والتصدي للشبهات والأباطيل التي يروِّجها الأعداء، وإطلاع الدعاة عليها، والتعاون مع المراكز والجمعيات والجماعات الإسلامية التي تعمل على نشر الإسلام من خلال سكانها الأصليين خاصة، والبعد عن الخلافات والخصومات والمجادلات التي تعوِّق وتضعف العمل الإسلامي.
ومن أمثلة التشويه والتحريف وإثارة الشبهات، التي أثرت أو جلبت انتباه البعض فتوجهوا نحو التعرف إلى الإسلام، ما ذكره عالم الاجتماع الإنجليزي حسين روف، الذي درس الأديان والفرق بتعمق، وجاءت دراسته للإسلام متأخرة، على الرغم من إقامته في بلدان عربية. واطلع على ترجمة لمعاني القرآن لكاتب أوربي فلم يتأثر بها، لأمرٍ يعرفه القارئ المسلم، حتى التقى بداعية متحمس، ودلَّه على ترجمة أمينة لمعانيه، فاعتنق الإسلام بعد قراءته. وكان يذكر تأثره بالمساواة في واقع المسلمين، وخاصة في صلاة العيد، حيث الغني والفقير، والأبيض والأسود.
ويقول رئيس البعثة الإسلامية محمد جون وبستر (الإنجليزي) : من العسير علينا نحن الغربيين أن نتعرف على الإسلام، فمنذ الحروب الصليبية المسيحية ونحن نرى إغفالًا متعمدًا لذكر الإسلام، وإما تحريفًا متعمدًا وتشويهًا لحقائقه.
ثم حدث عند إقامتي في أستراليا أن طلبت نسخة من القرآن الكريم من مكتبة سدني العامة، فما أن قرأت مقدمة المترجم حتى لمست التعصب ضد الإسلام مكشوفًا مفضوحًا، فلم أتمالك إلا أن أقفل الكتاب وأتركه، ولم أجد عندهم ترجمة للقرآن قام بها مسلم. وبعد أسابيع كنت في بيرث في غربي أستراليا، فعاودت البحث في مكتبتها العامة عن نسخة للقرآن شريطة أن يكون مترجمها مسلمًا. ولا