والصوم عبادة عظيمة، مفروضة على كل مسلم بالغ عاقل قادر عليها، وهي تدل على قوة إيمان وعزيمة وإخلاص من صاحبها، فتراه عطشًا جائعًا ساعات وهو يأبى أن يُفطر حتى يؤذِّن المغرب، طاعة لربه، وتنفيذًا لأمره، وطلبًا لمغفرته ورضوانه، ولها فوائد صحية كثيرة أقرَّ بها الطب الحديث. وقد تأثر وكتب كثير من الأجانب عن هذه العبادة عند المسلمين، وخاصة منظر الإفطار الواحد، بين الأسرة، وفي المساجد. والممتثل لأمر ربه في الدول الأجنبية يجلب نظر أهلها فيما يقوم به من عبادات، وهم يتعجبون من صبر المسلمين على ذلك، ويكبرون فيهم هذه العزيمة القوية، التي لا يقدرون هم على تنفيذها.
والنهار في السويد طويل، وقد دعا مواطن منها صديقًا مسلمًا له إلى بيته، ولمّا طلب منه أن يأكل معه اعتذر لكونه صائمًا، قال: فعجبت من شخص يصوم أكثر من عشرين ساعة، وعجبت أكثر حينما أخبرني أنه يصوم لمدة ثلاثين يومًا. ثم صار يخبره عن الإسلام، قال: وأدركت أن دينًا يُقنع أبناءه بأن يؤدوا مثل هذا النوع من العبادة وهم في غاية الرضا والسعادة، هو الدين الحق. وقد أسلم وتسمَّى بعزالدين.