وهكذا رأيتُ أن أسباب اعتناق الإسلام، أو الكلمات والمواقف الأولى التي تجذبه نحوه، تختلف من شخص إلى آخر، ومن بيئة إلى أخرى، ومن تخصص إلى غيره.
فهناك أسباب موضوعية تدفع كثيرًا من الناس إلى اعتناق هذا الدين، وهي إما عامة، أو خاصة.
-فالعامة، هي مجمل ما يؤدي بهم إلى الإسلام، يعني بصفاته العامة، وأسسه ومبادئه وسماحته، دون التركيز على جانب معين منه، وهو ما أشرت إليه وذكرتُ نماذج قليلة منه، في هذه المقدمة، وفي أول فقرة بعدها، وهي بعنوان:"الإسلام: الدين الصحيح، دين الفطرة".
-وأما الخاصة، فهي التي ركزت عليها في الكتاب كله، وهي أمور معيَّنة تجذب المرء إلى هذا الدين، وتؤدي به إلى السؤال عنه والتفكر فيه، ثم إعلان إسلامه بعد البحث والاقتناع. وقد جعلت هذه الأسباب في تقسيم موضوعي، وضممت أمثلته إليه.
ولم أر من ركز على هذا التصنيف الدعوي وبيان أقسامه، وطبَّقَ نماذج من ذلك عليه وأفرده في كتاب، في حدود علمي وثقافتي الشخصية، وكان لا بد من هذا البيان ليكون بين يدي الدعاة، ليعرفوا من هو هذا الشخص الذي يدعوه إلى الإسلام، وما هي اهتماماته الثقافية والحياتية، وما بيئته وتخصصه، ليتوجه إليه الشخص الملائم له، ولتثمر الدعوة، وتكون عن دراسة وتخطيط، وتكون هناك دراسات جدوى ومتابعة.
وإذا تجاوزنا الصفات التي ينبغي أن يتصف بها الداعية المسلم وأسلوب نشر الدعوة، من ثقافة وخلق وترغيب. فإن القارئ سيجد أن أشخاصًا عاديين جدًا كانوا القاعدة التي انطلق منها الكثير نحو الإسلام، ولذلك أسباب، فقد تكون هناك كلمة طيبة أثمرت، أومعاملة حسنة أسعفت، أو إخلاص ودعاء استجيب، أو دلالة على كتاب، أو سهرة أصدقاء عادية انطلقت منها مصطلحات إسلامية فتتبعها بعضهم وبحث وسأل حتى أسلم. ومثل هذه الأمور التي تكون عادية، قد تثمر وتستمر.
وكذلك نتجاوز شأن الوسائل الدعوية المنتشرة والميسرة كثيرًا في هذا العصر، فالقصد من هذا الكتاب هو بيان أسباب اعتناق الإسلام، وهناك إرشادات وتوجيهات كثيرة للدعوة، بإمكان الداعية أن يعرف عن طريقها موهبته ومهارته وخبرته الشخصية، أو من خلال المراكز الإسلامية وما إليها.
وليس هذا الكتاب مفيدًا للدعاة فقط، بل هو مفيد للمسلمين عامة، حتى لو كانوا علماء! وهو لغير المسلمين أيضًا، ولا تخفى منفعته في ذلك.
إن قراءة قصص المهتدين الجدد تجدِّد الإيمان في قلوب المسلمين أنفسهم، فتذكرهم بمزايا دينهم العظيم وخصائصه الفذَّة، ويطَّلعون على نواحي في الدين غابت عنهم، من سماحة ورحمة وأدب وخلق وعبادة ومعاملة وشريعة. وغير ذلك، التي ربما نسيها كثير منهم، حيث طال بهم الأمد فقست