ونزل بالجزيرة الخضراء فصلى بها الظهر من يومه ذلك ولقيه المعتمد على الله بن عباد صاحب اشبيلية وابن الافطس صاحب بطليوس وغيرهما من ملوك الاندلس [1] .
وفي رواية اخرى: أخذ يوسف بن تاشفين في اهبة العبور الى جزيرة الاندلس وذلك في شهر جمادى الاولى من السنة المذكورة فاستنفر من قدر على استنفاره من القواد واعيان الجند ووجوه قبائل البربر فاجتمع له نحو من سبعة الاف فارس في عدد كثير من الرجال فعبر البحر بعسكر ضخم وكان عبوره من مدينة سبتة فنزل المدينة المعروفة بالجزيرة الخضراء وتلقاه المعتمد بن عباد في وجوه اهل دولته وأظهر من بره واكرامه فوق ما كان يظنه امير المسلمين وقدم اليه من الهدايا والتحف والذخائر الملوكية ما لم يظنه يوسف بن تاشفين عند ملك، فكان هذا اول ما أوقع في نفس يوسف التشوق الى مملكة جزيرة الاندلس ثم قصد شرقي الاندلس وسأله المعتمد بن عباد دخول اشبيلية دار ملكه ليستريح فيها ايامًا حتى تزول عنه وعثاء السفر ثم يقصد قصده فأبى عليه وقال: انما جئت ناويًا جهاد العدو فحيثما كان العدو توجهت وجهه [2] .
ويقال ان المعتمد بن عباد لما بلغه جواز امير المسلمين يوسف بن تاشفين الى الجزيرة الخضراء استعد بالضيافة الحافلة والهدايا الثمينة وقد كان يجمعها ويحتفل فيها، وشرع يوسف بن تاشفين ببناء اسوار الجزيرة الخضراء ورم ما تشعث من ابراجها وحفر الحفير عليها وشحنها بالاطعمة والاسلحة ورتب فيها عسكراُ انتقاه من نخبة رجاله واسكنهم بها ورحل نحو اشبيلية فتلقاه المعتمد بن عباد على مرحلة من الجزيرة فسلم عليه وتصافحا وتعانقا وسأله عن حاله وانبسط معه في الحديث وهنأه ابن عباد بالسلامة ولحقت ضيافاته فعمت جميع المحلة على حال كبرها، وركب ابن عباد ودار بالمحلة ونظر الى العسكر فرأى عسكرًا نقيًا ومنظرًا بهيًا فلم يشك ان ذلك الجمع لا يخلو من بركة وان اللعين الاذفونش لا محالة مهزوم [3] .
وفي رواية اخرى: ان امير المسلمين يوسف بن تاشفين لما عبر الى الجزيرة الخضراء توجه نحو اشبيلية جيشًا بعد جيش واميرًا بعد امير وبعث المعتمد على الله بن عباد ابنه الى لقاء يوسف بن تاشفين، ورأى امير المسلمين من ذلك ما سره وخرج المعتمد الى لقاء يوسف في مائة فارس ووجوه اصحابه
(1) الاستقصا، 2/ 42؛ ابن ابي زرع، روض القرطاس، ص/145
(2) المراكشي، المعجب، ص/ 91.
(3) الحلل الموشية، ص/51_52.